حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - الإمام في رسالة سيّد الشهداء عليه السلام
للمظلوم من الظالم، لا يرى سوى اللَّه و ليس للهوى من سبيل إليه. و بناءً على ذلك فمن وجهة نظر أمير المؤمنين و ولده السعيد الحسين الشهيد عليهما السلام أنّ الإمام هو ذلك الشخص الذي يهيّئ نفسه لقيادة المسلمين و زعامتهم، و أنّ الإمام هو الشخص الذي يتربّع على كرسي الحكم و يكوّن حكومة اجتماعية فعّالة تستهدف تجسيد العدالة و الوقوف إلى جنب المظلوم، و تطبّق القرآن الكريم في المجالات المختلفة للحياة. و الإمام في تطبيقه لهذه البرامج يكون شخصيّة إنسانيّة متسامية، لا يفكّر بغير اللَّه تعالى، و لا مجال للأهواء و الشهوات في إدارة تلك الحكومة، و لا يحكم إلّا من أجل رضا اللَّه تعالى. و إذا لم يتّخذ القرآن الكريم برنامجاً لعمله، لا لأجل تثبيت سلطته الشخصية، التي تجد طريقها إلى قلوب الناس من خلال إشاعة العدل و التوحيد، و من خلال هذا الطريق يحاول أن يثبّت سلطته و يُحكم سيطرته، بل تطبيق العدالة لأجل العدل و إصلاح البلاد و إعمار المدن، و إيواء المظلومين و الأخذ بحقّهم، و إحياء آثار النبوّة، و حفظ كتاب اللَّه، و أخيراً لإحياء اسم اللَّه و دعوتهم إليه سبحانه و إقبالهم على اللَّه تعالى بقلوب متيّمة بحبّ الذات الأقدس. و لذلك يصف عليه السلام هدفه من الحكومة و زعامة المسلمين: «اللهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي فينا منافسة في سلطان و لا التماس شيء من فضول الحطام، و لكن لنردّ المعالم من دينك و نظهر الصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك و تقام المعطّلة من حدودك» [١].
[١] نهج البلاغة/ لمحمّد عبدة: ص ٣٠٠.