حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - الصلح المشرِّف!
بنت نبيّكم؟ أ لستُ سيد شباب أهل الجنّة؟ أ لم يقل جدّي: «الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»؟ أ تطلبوني بمال أخذته؟ أم دم سفكته؟ [١] هذه الخِصال التي لو صدّقوا واحدةً منها و كانت لهم ذرّة من ضمير، لما صوّب أهل الكوفة سهامهم و حِرابهم إلى الإمام، و لما تمكّن بعد ذلك عبيد اللَّه و عمر بن سعد من مواجهة أبي الفضل العباس و ليوث كربلاء. و لذلك نرى الحرّ يلتفت إلى نفس هذا الأمر فيقول في آخر حديثه: «أ لا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم اللَّه من حربه و قتاله؟ ... إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه، و زعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه» [٢]. و عليه: فهو يلقي بالتبعة على جيش الكوفة الذي أراده الإمام عوناً فتحوّل إلى فرعون لموسى كربلاء: الحسين عليه السلام. سؤال: لعلّ هناك من يقول بأنّه ليس من الصواب الاستناد إلى ابن الأثير في تلك المقترحات، و حتى ابن الأثير لا يعتقد بأنّ الإمام طرح تلك الاقتراحات، غير أنّ سندنا تأريخ الطبري، فقد نقل الطبري عن أبي مخنف، عن عدد من المحدّثين أنّ الإمام طرح المقترح الفلاني على عمر بن سعد. جواب: أوّلًا: كانت مفاوضات الإمام عليه السلام- حتّى بقول الطبري [٣]- مع عمر بن سعد
[١] انظر مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف (وقعة الطف): ٢٠٦- ٢٠٧.
[٢] مقتل الحسين لأبي مخنف (وقعة الطف): ٢١٥.
[٣] تاريخ الطبري ٤: ٣١٢- ٣١٣.