حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - الصلح المشرِّف!
و لا يمكن القول أنّ عقبة- الذي كان غلاماً للإمام عليه السلام- لم يكن مطّلعاً على الأوضاع؛ لأنّ هذا الغلام حامل الأسرار، و يفهم من كلامه أنّه كان معتمداً من قِبل الإمام، و أنّه لم يفارق مولاه خلال مسيره من المدينة حتّى يوم شهادته. و إذا قيل: لقد أشار الحرّ بن يزيد الرياحي ضمن اعتراضه على ابن سعد إلى هذا الاقتراح، و يتبيّن أنّ الحرّ كان مطّلعاً أيضاً، و اطّلاعه مقدّم على الاطّلاع الهشّ للغلام عقبة بن سمعان. فنقول: أوّلًا: أنّ الحرّ لا يقول بأنّ الإمام طرح مثل هذا الاقتراح على عمر بن سعد و أعوان يزيد، بل خاطب الناس قائلًا: «أ لا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخِصال التي عرضها عليكم ...» [١]. و ثانياً: لم يرد ذكر للمقترحات. ثالثاً: لا يعلم هل كانت ثلاث مقترحات أم أكثر. و رابعاً: أشار الحرّ في حديثه إلى خطبة الإمام عليه السلام بالناس، فسمعه الحرّ يقول:
«لا و اللَّه لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ...» [٢]. و عليه: فلا يمكن القول بأنّ الخِصال التي ذكرها الحرّ هي تلك الاقتراحات على عمر بن سعد، و أنّه كان مطّلعاً على الصلح المشرِّف، و لا يمكننا رفض قول عقبة بن سمعان بتكذيب هذا الصلح المشرّف، بحجّة كونه غلاماً، فهل كونه غلاماً ذنب يدعو إلى عدم الوثوق بإخباره و نقله؟ و خامساً: يقوى الظن بأنّ الخصال التي أوردها الحرّ في حديثه هي تلك الاستفهامات التي طرحها الإمام من قَبيل: أ لم تكتبوا إليّ رسائلكم؟ أ لستُ ابن
[١] الكامل لابن الأثير ٤: ٥٤، تاريخ الطبري ٤: ٣١٣.
[٢] الكامل لابن الأثير ٤: ٦٤.