حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - الكتاب و الخطأ الأوّل
يواجهه، في حين لم تكن كلّ تلك القرائن و الشواهد سبباً ليقين الإمام عليه السلام، أمّا عبارته: «هاهنا و اللَّه محطّ رِحالنا ...» فقد نسبت إليه من قِبل ابن الأعثم المشهور بالكذب. أمّا العبارات المنمّقة التي اعتمدها المؤلّف- في هاتين الصفحتين من الكتاب- فهي لا تفيد كون الإمام لا يعلم بقتله في هذه الحادثة، و لم يستطع تشخيص الواقعة فحسب، بل وردها على أساس الاحتمال. و هنا نقول: كيف يقرّ المؤلّف بعلم الإمام بالشهادة منذ انطلاقته، و الحال كانت هذه هي النتيجة لدراسة الصفحتين المذكورتين؟ و لعلّ المؤلّف يقول: إنّي لا أنكر التفات الإمام لهذا الأمر، بل أقول: إنّه لم يطلق هذه العبارة: «هاهنا و اللَّه محطّ رِحالنا ...» و قد نسبها إليه الكذّاب ابن الأعثم. فأقول: أوّلًا: ما أوردناه هو نتيجة التحقيقات في ص ٣٠١. و ثانياً: لِمَ التعرّض إلى مقولة ابن الأعثم و الإصرار على إثبات عدم صحّتها؟
التعرّض لذلك لا يكون إلّا لأنّ المؤلّف قد التفت إلى عدم العلم، و أراد بتضعيف هذه العبارة أن يزعزع أساس علم الإمام، و يخلص بالتالي إلى أنّ الإمام عليه السلام لم يقل:
«هاهنا مسفك دمائنا»، أضف إلى ذلك على فرض أنّ ابن الأعثم كذّاب وضّاع، فهل لنا أن نرميه بالكذب في الخبر الذي ينقله عن الإمام إذا كان مخالفاً لبعض الواقعيات حسب بعض القرائن؟ و هل هذا هو الاسلوب الذي ينهجه المؤلّف في استنباطه للأحكام الشرعية؟ مثلًا إذا كانت رواية دون سند، أو كان بعض رواتها من يخدش فيهم، إلّا أنّ الرواية موافقة لرواية موثوقة، فهل تسقط هذه الرواية من الاعتبار؟ هنالك ما لا يحصى من القرائن التي تجعل من الطبيعي نسب عبارة «هاهنا و اللَّه محطّ رِحالنا» إلى الإمام، و فرض كذب ابن الأعثم في سائر الموارد لا يعتبر