حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - الكتاب و الخطأ الأوّل
هذه الحادثة المروّعة الخطيرة، و هو الوقوع في قبضة الحرّ و جيشه المتعطّش للدماء. لعلّ المؤلّف يقول: أين أوردنا اسم الإمام في جواب على سؤال؟ نقول: ليس هنالك من جواب على تلك الأسئلة سوى تلك العبارة. أمّا جوابنا على السؤال فنقول: على مَن يطرح الأصحاب أسئلتهم؟ ليس لهم سوى الإمام، أضف إلى ذلك فإنّك نقلت تلك العبارة من تأريخ الطبري، فالتاريخ المذكور ينسب هذه العبارة صراحة إلى الإمام، و هي صريحة بعدم علمه بحادثة كربلاء. و ربّما قال المؤلّف: نعم، لقد استندت إلى تأريخ الطبري في نقل تلك العبارة، ثمّ تبعته في قضية عدم اعتقاده بعلم الإمام بالحادثة. فنقول: أوّلًا: هل يصحّ الاستدلال بالتأريخ في المسائل العقائدية المرتبطة تماماً بعلم الكلام، و التي ينبغي التوصّل إليها من خلال الأدلّة العقلية أو الأدلّة النقلية الموثّقة! فعلم الإمام، بالحوادث المستقبلية من المواضيع العقائدية، و ليس للتأريخ أن يبدي وجهة نظره بهذا الشأن سلباً أو إيجاباً. ثانياً: تأريخ الطبري ليس وحياً مُنزلًا، فهل كلّ ما ورد فيه موثوقاً معتمداً عليه و إن خالف أقوال كِبار محدّثي الشيعة و مؤرّخيهم؟ نعم، تأريخ الطبري قد اشتمل على ما لا يحصى من الأخبار الموضوعة، و إذا أردت التأكّد فإليك ما أورده العلّامة الأميني صاحب الغدير بشأن بعض تجنّيات هذا التأريخ، فقد قال العلّامة- في الجلد الثامن ص ٤٥٧- ٤٦٠- حين تعرّض الطبري في تأريخه إلى تأريخ أبي ذرّ قال: في هذه السنة- أعني السنة الثلاثون- كان ما ذكر من أمر أبي ذر و معاوية، و إشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة، ثمّ ذكر أسباباً دعت معاوية لنفيه، و لا