حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الكتاب و الخطأ الأوّل
و إلّا فلا خيار آخر سوى الاعتراف بعدم علم الإمام عليه السلام. ٦- لقد تبيّن من خلال الأدلّة السابقة أنّ المؤلّف- و أساس الكتاب- لا يمكنه أن يقول بعلم الإمام بشهادته في هذه الحركة، إلّا أنّنا لم ندّعِ تصريح المؤلّف بإنكار علم الإمام. ١) قال المؤلّف في ص ٢٩٠ و ٢٩١- بعد الاتّفاق الذي حصل بين الحرّ بن يزيد و الإمام-: «لزم الإمام ميسرة الطريق و انطلق» ثمّ أضاف المؤلّف: «فلو سأله أصحابه أين ننطلق؟ ما مصير هذه الحركة؟ أين سنحلّ؟ ما ذا سنفعل؟ هل هناك من مشاكل ستواجهنا؟ لا يسع الإمام أن يقدّم من جواب سوى القول: «لا ندري على ما تتصرّف بنا و بهم الامور»، فهل يسع المؤلّف بعد التصريح بنفي علم الإمام بالأحداث و المصير أن يقول: لقد غضضنا الطرف عن علم الإمام و معرفته بالامور، فما الحاجة هنا لغضّ الطرف، فالإمام عليه السلام قد رأى نفسه في قبضة العدوّ، و لم يكن له سوى الاتّجاه نحو ميسرة الطريق بعد رفض العدوّ لاقتراحه بالرجوع، كما تزعم بأنّ الإمام أخذ يلتفت شيئاً فشيئاً أنّه سوف لن يظفر بهدفه المقدّس، فكيف نغضّ الطرف عن علمه رغم علمه و معرفته! لقد غضضت طرفك حين تعذّر عليك الجمع بين العلم و تحقّق الهدف، أمّا و قد انعدم الأمل و لاحت بوادر انتصار يزيد، و ذلك لأنّه وقع في قبضة العدوّ قبل أن يدخل الكوفة و يتّصل بقواعده الجماهيرية، و قد أغلق حتّى طريق الرجوع بوجهه! فهل غضّ طرفه عن علم الإمام في ظلّ هذه الظروف، و الجملة التي ذكرتها- و التي تفيد عدم اطّلاع الإمام- استندت فيها على ما ورد في الكتاب التأريخي الفلاني، فهل بقي من طريق عقلائي لغضّ الطرف عن العلم!! نعتقد بأنّ هذه الجملة ليست تفيد عدم علم الإمام بما ستئول إليه الأحداث في كربلاء فحسب، بل تفيد أيضاً أنّ الإمام لم يشعر- و العياذ باللَّه- بأدنى خطر من