حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - دليلنا
بأمير الجيش أحياناً و الزعيم أحياناً اخرى، و ذلك أنّهم سألوا ملكاً، و كان هدفهم في ذلك السؤال زعامة الجيش و القتال في سبيل اللَّه، و من هنا عبّرنا أحياناً بأمير الجيش، و بناءً على ما تقدّم فإنّ هذا الملك هو الزعيم. و لذلك سوف لن يعود هنالك من مجال للسؤال في أنّ آمر الجيش طبق الموازين الطبيعية يجب أن يكون مقتدراً عالماً بفنون الحرب و القتال، فهل هذه الشرائط معتبرة في الإمام؟ لأنّ الفرض كان يقوم على أساس أنّ الملك هو الزعيم و الإمام، فالآية الكريمة قد بيّنت شرط الزعامة و الإمامة بصورة شاملة مطلقة و بمعنى أوسع من إمارة الجيش.
دليلنا:
دليلنا على أنّ المُراد بكلمة «الملك» ذلك المعنى الواسع- أي الإمام- هو اعتقاد الطبقة الاقطاعية من بني إسرائيل و النبلاء، بأنّهم أحقّ بالملك من غيرهم، و ذلك لأنّهم كانوا يرون أنّ الزعامة قضية وراثية، و لا ينبغي أن ينهض طالوت بهذه الزعامة؛ لأنّه ينتمي إلى طبقة فقيرة معدمة في المجتمع لم تكن ذات سابقة في الزعامة. و لذلك أوردنا برهانين أقامهما هؤلاء المعترضون على نبيّهم: ١- الملك حقّ من حقوقنا و منحصر في سلالتنا. ٢- طالوت لا ينتمي إلى طبقة ثرية ليصبح زعيماً. القرآن بدوره فنّد هذه النظرية ليعلن أنّ الزعامة ليست قضية وراثية و لا ترتبط من قريب أو بعيد بالغنى و الثراء، بل هي منصب إلهي، ينهض به من تتوفّر فيه شرائطه من قبيل القدرة و العلم و البسطة في الجسم و البصيرة بأوضاع المجتمع. أضف إلى ما تقدّم أنّ الإسلام لا يرى الزعامة منصباً شكليّاً، بل هو مقام رسمي مهمّ تكون بموجبه كافّة مقدّرات المسلمين بيد الزعيم، أي لا بدّ أن يكون