حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - زبدة الكلام
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [١]، وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ ... [٢]. و لكن لا ينبغي أن نغفل عن قضية، و هي أنّ كلّ ما يقوله موسى و عيسى عليهما السلام بالنسبة للَّه، يقوله خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله، فالجميع يصفون اللَّه بأنّه حكيم و قدير و عليم و سميع، غير أنّ أُسلوب الأنبياء يختلف في معرفة حقيقة كون اللَّه حكيماً و سميعاً و عليماً و ... لأنّ أتباع الرسل يختلفون في درجة الفهم و الإدراك، بل حتّى الأنبياء يختلفون في مدى إدراكهم لجميع المغيّبات تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٣]. فالأُمّة الإسلامية قد بلغت آخر مراحل الفهم و الإدراك، و من الطبيعي أن تكون الحقائق التي تطرح على هذه الأُمّة متعذّرة الفهم و الإدراك على الامم الماضية، و أنّ الحقائق و الإدراكات و الأنوار التي أفاضها اللَّه على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لا يسع سائر الأنبياء تحمّلها و استيعابها. فالحقائق في كافّة الأديان واحدة، غير أنّ طرق التعرّف عليها متشعّبة، و كلّما تطوّرت العلوم و المعارف تعمّق هذا الفهم و الإدراك بالنسبة للحقائق، و لذلك يمكن القول بأنّ محمّد صلى الله عليه و آله قد سلك آخر مراحل التوحيد، و للُامّة الإسلامية فقط و بفضل التطوّر العلمي الذي تشهده أن تبلغ ما تشاء من الدرجات، فقد فتح الإسلام الباب على مصراعيه أمام أتباعه، و لا يسعنا هُنا أن نخوض أكثر في هذا المجال. و على كلّ حال تتفق كافّة الأديان في أُصولها العقائدية، و ليس هناك من نسخ بهذا الخصوص. و الإمامة و الزعامة جزء من أُصول الأديان، حتّى أنّنا قلنا بأنّ الأنبياء إنّما
[١] سورة البقرة: الآية ٩١.
[٢] سورة المائدة: الآية ٤٦.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٥٣.