حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - التابوت
. و قبل الخوض في التفاصيل لا بدّ من القول بأنّ التابوت يعني الوعاء و الصندوق. فقد ورد في اللغة أنّ التبوت، كصبور: لغة في التابوت [١]. و قيل: هو صندوق التوراة من خشب [٢]. و أمّا الأُمور التي تستفاد من الآية فهي: ١- أنّ ذلك الصندوق كان يضمّ ودائع و أمانات توجب سكينة الإنسان. ٢- كانت تلك الودائع تحمل السكينة بعناية اللَّه و لطفه. ٣- نفهم من مناسبة الحكم و الموضوع- أي الشيء الذي يؤدّي إلى سكينة بني إسرائيل- أنّ ذلك الصندوق كان يضمّ بلا شكّ التوراة أو بعض آياته، لأنّ التوراة التي من شأنها سكن و هدوء بني إسرائيل. ٤- يفهم من العبارة «و بقية ...» أنّ ذلك الصندوق لم يضمّ التوراة لوحدها، بل كانت هناك الأشياء التي تناقلتها أيدي أهل موسى و هارون من قبيل عصا موسى و ما شابه ذلك. ٥- أنّ الصندوق قد نهب، و هو الأمر الذي جعل بني إسرائيل يشعرون بالتذمّر؛ لأنّه كان يرمز لعظمتهم إبّان عصر موسى و هارون عليهما السلام، و واضح أنّ الصندوق قد سلب منهم بسبب عدم كفاءتهم، كما ليس لهم القدرة على إعادته. ٦- كان بنو إسرائيل مطّلعين على أهمّية ما يحمل من أسرار. ٧- أنّ لكلِّ مَن يسعه الإتيان به جدارة زعامة الأُمّة و قيادتها. و لذلك اعتبر ذلك النبي أنّ أفضل دليل على كفاءة طالوت و أهليته للملك تكمن في إتيانه بذلك الصندوق، كما أنّ بني إسرائيل سيقرّون بصلاحية طالوت و الإذعان بعجزهم و عدم صلاحيتهم إذا ما قام طالوت بتلك الوظيفة الخطيرة، و خلاصة ما أوردناه قد ورد في هذه الآية الشريفة: وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ
[١] تاج العروس ٣: ٢٥.
[٢] مجمع البحرين ١: ٢٣٣.