حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - طالوت
انتخاب طالوت؟ نحن لا نراه لنا زعيماً، و لا نرى له من مقام، و الزعامة و القيادة من حقوقنا المسلّمة، فلدينا الثروة و الأموال. هذه هي اللغة التي اعتمدها الأثرياء و الأغنياء في اعتراضهم على الأمر. فأجابهم نبيّهم قائلًا: أنا رسول اللَّه و لا أنطق إلّا عن الوحي، و قد اختار اللَّه القادر الحكيم طالوتَ لإخلاصه ملكاً عليكم، فكيف ترون أنفسكم أحقّ بالإمامة و الزعامة من أجل خلاص وطنكم و إنقاذه من أيدي الظلمة، و الحال ليس لكم سوى مزيّة فارغة لا تقوى أن تمنحكم ما تريدون! كيف ترون لباس الزعامة يسعكم و ليس لكم من أفضلية على الآخرين سوى هذه الثروة المزيّفة؟! و هل للثراء من سبيل إلى الزعامة؟! فما العلاقة بين المال و الثروة و زعامة المجتمع! أمّا طالوت فهو جدير بمقام الإمامة و الزعامة، لاشتماله على شرائطها و مقوّماتها، فهو عالم مقتدر ذو بسطة و قدرة بدنية تؤهّله للصمود أمام العدوّ، بل هو أشجع المقاتلين. إنّ إمامة الأُمّة و زعامة الجيش في الحرب من أجل إحقاق حقوق الضُّعفاء إنّما تتطلّب فرداً عالماً، ملمّاً بفنون القتال، شجاعاً و مقداماً و متماسكاً أمام العدو، قادراً على السيطرة على الجيش و تحقيق النصر، و قد جُمعت كلّ هذه الصفات في طالوت. طالوت الذي يمكنه أن يكون إماماً، بفضل اشتماله على مقوّمات الإمامة، ينبغي أن يكون له الملك حتّى يحقّق الاستقلال، و يستعيد الأراضي السليبة، و يعيد النساء و الأطفال إلى أحضان آبائهم، و يستردّ الأموال و الثروات التي نهبها الأعداء، و هذا هو الغرض من الزعامة و الإمامة، و إذا لم تكن هذه الأُمور متوفّرة في الإمام فأنّى له حفظ استقلال البلاد و سيادتها و وحدة أراضيها و دحر العدوّ الطامع؟! فالملك للَّه، يؤتي ملكه من يشاء، و ليس لكلّ فرد التصرّف في هذا الملك، و هو العالم بمَن يسعه القيام بمهمّة الإمامة و من هو أولى بها من غيره، و ليس بينكم