حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - طالوت
طالوت:
لقد استجاب النبي لطلب قومه، فسأل اللَّه ملكاً مقتدراً عليماً من أجل زعامة الجيش في القتال. فبعث اللَّه طالوت ملكاً، فأخبر النبي قومه بأنّ أميرهم المنَصَّب من قِبل اللَّه هو طالوت. أمّا طالوت فلم يكن من الطبقة المترفة الرفيعة في المجتمع، و لم يكن ثرياً عزيزاً حسب الطرق المُتعارفة، بل كان ينتمي إلى طبقة فقيرة معدمة في المجتمع، غير أنّه كان قوياً لا يُضاهى في العلم و الشجاعة، و قد زاده اللَّه بسطة في العلم و الجسم، إلى جانب خبرته بفنون القِتال. و له قلب سليم مملوء بحبّ اللَّه، و بالتالي فإنّ طالوت اصطفي من قِبل اللَّه من بين تلك الجماعة العظيمة للقيام بهذه الوظيفة الخطيرة، و هنا التفت النبي إلى قومه المبعدين عن وطنهم و الذين يئنّون من أسر نسائهم و فلذات أكبادهم لدى جالوت، و هم يعيشون القلق و الاضطراب من أجل استعادة وطنهم و الإطاحة بجالوت، فقال لهم: لقد بعث اللَّه لكم طالوت فهبّوا للقتال تحت إمرته. عادة ما تنصاع عامة الناس لمثل هؤلاء القادة، أمّا الطبقة المرفّهة و المتْرَفة الثرية التي تعتقد بأنّ الثروة تضفي عليهم جمالًا باطنياً زائداً على جمالهم الظاهري المزيّف، و حيث كانوا يمتلكون الأموال فهم يرون أنفسهم جامعين لكلّ شروط الكمال، و عليه فهم الذين ينبغي أن يتزعّموا البلاد و يأخذون بزمام الأُمور، و على الجميع أن يخضعوا لإرادتهم و ينصاعوا لأوامرهم، فوقفوا بوجه نبيّهم قائلين: ما ذا يعني هذا الاختيار؟ أنّى يكون له الملك علينا و لم يؤت سعة من المال؟ هو ليس بغني ليتزعّمنا و تكون له الإمرة علينا! أو لست إلى جانب زعامتنا يا رسول اللَّه؟ أو ليس رسالة الأنبياء هي دعم الأغنياء؟ أ و ليس الدين من إفرازات البنية الفكرية للأغنياء؟ و قد انبثقت دعوته لتأمين منافع و مصالح هذه الطبقة، فكيف تبرّر قضية