تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
من جهة نسبة المجيء إليه، و من المعلوم أنّه محال، و في غير مثله يكون المحور هو ظاهر الكتاب.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ ما اشتهر من تسمية إبراهيم (عليه السّلام) امّة الرسول الخاتم (صلّى اللَّه عليه و آله) بأجمعهم بالأُمّة المسلمة ليس على ما ينبغي؛ لعدم الشاهد عليه في الكتاب. نعم، يبدو في النظر أنّ لازم ما ذكر اختصاص دليل نفي الحرج بهم؛ لأنّهم المخاطبون به.
و الجواب عنه وضوح المساواة بينهم و بين غيرهم في هذه الجهة لو لم يكن الغير أولى و أرجح في هذه الجهة؛ لأنّ الدين المبني على السمحة السهلة لا يكاد يلائم الحرج بوجه، كما أنّ ثبوت نظارة الرسول و شهادته عليهم لا يخدش في مقامهم، بل يثبته و يؤيّده، و لعلّه لأجل عدم الاختصاص استدلّ بهذه الآية في بعض الروايات كما في حديث المسح على المرارة و نحوه [١].
و كيف كان، فالاختصاص و عدمه أمر، و دلالة الكتاب على إمامة الشخصيات المذكورين أمر آخر لا ارتباط بينهما كما لا يخفى، و المقصود هو الثاني.
و قد روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ قال: إيّانا عنى و نحن المجتبون، و لم يجعل اللَّه تبارك و تعالى في الدين مِنْ حَرَجٍ فالحرج أشدّ من الضيق
[١] الوسائل ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٥.