تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - مسألة ١٠ يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر
فلا مناص من رفع اليد عن ظاهر بعض بصراحة الآخر، فلا محالة يحمل على إرادة الشركة في المالية غير المنافية لحكمة الزكاة المجعولة للأصناف الثمانية المذكورة في الآية، و عليه فقياس الخمس على الزكاة في غير محلّه، و قد مرّ أنّ مقتضى الشركة الحقيقيّة أنّ الاعتبار بيد الحاكم و الإناطة بإذنه، فلا بدّ من أن يكون التبديل مع موافقته.
هذا هو مقتضى القاعدة، لكن ذكروا في باب الزكاة أدلّة لعلّ بعضها يشمل المقام، مثل صحيحة البرقي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السّلام): هل يجوز أن أُخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة و الشعير و ما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوى، أم لا يجوز إلّا أن يخرج من كلّ شيء ما فيه؟ فأجاب (عليه السّلام): أيّما تيسّر يخرج [١]. نظراً إلى أنّ السؤال الأوّل و إن كان ظاهراً في الزكاة، إلّا أنّه يمكن أن يقال بإطلاق السؤال الثاني و شموله للخمس.
لكن ربما يورد عليه بأنّ الإشكال في الدفع من العروض الأُخر؛ لأنّ الدرهم بدل الدينار ربما ينتفع به الفقير بخلاف دفع كتاب مثلًا إليه بدله.
هذا، و لكنّ الظاهر عدم شمول الرواية لغير الزكاة؛ لأنّ الذهب بعنوانه لا يكون من الأُمور المتعلّقة للخمس، و أمّا في باب الزكاة يكون متعلّقاً لها، خصوصاً بقرينة أنّ المراد بالذهب ليس مطلق الذهب، بل مطلق الدينار لمقابلته بالدرهم، و من المعلوم أنّ الدينار لا يكون إلّا متعلّقاً للزكاة، و أمّا تعلّق الخمس به لأنّه كان الرائج في الأزمنة السابقة في الثمن هو النقدين، فهو و إن كان صحيحاً إلّا أنّ تعلّق الخمس ليس لأجل الدينار، بل لأجل كونه من أرباح المكاسب، كما لا يخفى.
[١] الكافي ٣: ٥٥٩ ح ١، الوسائل ٩: ١٩٢، أبواب زكاة الغلّات ب ٩ ح ١.