تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - مسألة ٣ الأقوى اعتبار الفقر في اليتامى
غنيّاً في بلده، كما مرّ في الزكاة (١).
(١) أمّا اعتبار الفقر في اليتامى فهو المعروف و المشهور بين الفقهاء [١]، و هو المناسب لعلّة تشريع الخمس؛ و هو سدّ حاجة بني هاشم [٢] كالزكاة لغير بني هاشم، و إن كان ظاهر الآية الشريفة باعتبار عطف المساكين على اليتامى يقتضي المغايرة، و أنّ اليتامى موضوع مستقلّ في مقابل المساكين، لكن الظاهر أنّ العطف إنّما هو بلحاظ الاهتمام بيتامى الفقراء في مقابل غيرهم من المساكين، و يؤيّده بل يدلّ عليه بعض الروايات الضعيفة [٣] التي يمكن دعوى استناد المشهور إليها، مضافاً إلى استبعاد استحقاق اليتيم للخمس و لو كان في كمال الغنى.
و أمّا ابن السبيل، فالبحث فيه تارةً من حيث الموضوع، و أُخرى من جهة الحكم.
أمّا من الجهة الأُولى: فقد صرّح صاحب العروة [٤] بأنّه لا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية، و لكن صريح المتن أنّ المراد بابن السبيل هو المسافر في غير معصية، أي الذي لا يكون سفره محرّماً و لا غايته كذلك و إن لم يكن في طاعة، و هو المناسب للاعتبار، فإنّ من يكون سفره في معصية لا يناسب إعطاء الخمس له، خصوصاً إذا كان فيه الإعانة على الإثم بالمعنى المتقدّم و في المنع الردع عنه.
و أمّا من الجهة الثانية: فالظاهر عدم اعتبار الفقر فيه، بل اعتبار الحاجة في بلد
[١] الروضة البهية ٢: ٨٢، الحدائق الناضرة ١٢: ٣٨٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٢٠، أبواب قسمة الخمس ب ٣.
[٣] الوسائل ٩: ٥١٣، أبواب قسمة الخمس ب ١ ح ٨ وص ٥٥٣، أبواب الأنفال ب ٤ ح ٢١.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٤٠٣ مسألة ١.