تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
الطائفة الثانية: ما تدلّ على عدم التحليل المطلق و لو لخصوص الشيعة، و ينبغي أن تعدّ من هذه الطائفة ما يدلّ على ثبوت الخمس في كلّ ما كان ركازاً في جواب السؤال عن المعادن، و صحيحة علي بن مهزيار الطويلة المتقدّمة [١] الدالّة على أنّ أبا جعفر الثاني (عليه السّلام) حلّل في خصوص العام الآخر من سنوات عمره الشريف لخصوص مواليه بعض الأُمور المتعلّقة للخمس، فإنّا و إن كنّا قد ذكرنا أنّ فيها إشكالًا لا يمكن التفصّي عنه [٢]، إلّا أنّ دلالتها على عدم إطلاق التحليل في جميع الأعصار و الأعوام ممّا لا يقبل الإنكار.
و كيف كان، فهذه الطائفة عبارة عن مثل صحيحة إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل و كان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف في حلّ، فإنّي قد أنفقتها، فقال له: أنت في حلّ، فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر (عليه السّلام): أحدهم يثب على أموال (حقّ خ ل) آل محمّد و أيتامهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم فيأخذه، ثمّ يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أ تراه ظنّ أنّي أقول: لا أفعل؟ و اللَّه ليسألنّهم اللَّه يوم القيامة عن ذلك سؤالًا حثيثاً [٣].
و الرواية و إن لم يقع فيها التصريح بالخمس، إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد من الأموال أو الحقّ الخمس، خصوصاً مع ذكر الأيتام و المساكين و أبناء السبيل كما لا يخفى، و إن كان يبعّد ذلك قوله: «فيأخذه».
[١] في ص ١١٢ ١١٤.
[٢] في ص ١١٧.
[٣] الكافي ١: ٥٤٨ ح ٢٧، التهذيب ٤: ١٤٠ ح ٣٩٧، الاستبصار ٢: ٦٠ ح ١٩٧، الوسائل ٩: ٥٣٧، أبواب الأنفال ب ٣ ح ١.