تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الثالث الكنز
جوف الدابّة المشتراة مثلًا، فيجب فيه بعد عدم معرفة البائع، و لا يعتبر فيه بلوغ النصاب».
أقول: الدليل الوحيد في هذا الباب هي صحيحة الحميري المتقدّمة، و هي كالصريحة في لزوم تعريف البائع، و الظاهرة في خصوص البائع الأوّل دون البائع أو البائعين قبله مع عدم معرفته إيّاها، كما أنّها ظاهرة في ملكيّة الواجد لتمامها من دون تعلّق الخمس بها فوراً، كما هو المعروف بين الأصحاب [١] على ما حكي عن المحقّق صاحب الشرائع [٢]، و على تقديره فدلالتها على كون تعلّق الخمس بها من جهة الكنز ممنوعة جدّاً؛ لعدم صدق الكنز عليها عرفاً بوجه و إن كان لا يتوقّف على الدفن في خصوص الأرض، بل كما عرفت يشمل الستر في مثل الجدار و الجبال و بطن الأشجار [٣]، إلّا أنّه لا يصدق على الصرّة التي ابتلعها الحيوان قطعاً، ثمّ على تقدير كون المورد من مصاديق الكنز، فما الدليل على عدم اعتبار النصاب في خصوص هذا الكنز، بعد كون الدليل الدالّ على اعتبار النصاب في الكنز الذي هو متعلّق الخمس مطلقاً شاملًا لجميع موارده؟
و بالجملة: فالجمع بين كون المورد كنزاً كما احتاط في المتن و اختاره السيّد في العروة [٤]، و بين عدم اعتبار النُّصُب ممّا لا يكاد يتمّ بوجه.
اللّهم إلّا أن يقال بأنّ تعلّق الخمس به إنّما هو من باب الغنيمة بمعنى مطلق الفائدة و الاستفادة، و لا اختصاص له بخصوص أرباح المكاسب و التجارات التي يعتبر
[١] السرائر ٢: ١٠٦، مدارك الأحكام ٥: ٣٧٢، جواهر الكلام ١٦: ٣٥.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١٨٠.
[٣] في ص ٧٣.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٣٧٦ مسألة ١٨.