تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - مسألة ٥ لا يصدّق مدّعي السيادة بمجرّد دعواه
نكير من أحد» و حاصله تحقّق الشياع على سيادة المدّعى، لكنّ الشياع في نفسه ليس بحجّة إلّا إذا أفاد العلم أو الاطمئنان الذي يقوم مقام العلم عند العقلاء، و قد تقدّم البحث عن حجّية الشياع في نفسه و عدم حجّيته كذلك في بعض المباحث السابقة.
و ذكر في الذيل أنّه يمكن الاحتيال في الدفع إلى مجهول الحال بعد إحراز عدالته بالدفع إليه بعنوان التوكيل في الإيصال إلى مستحقّه؛ أيّ شخص كان حتّى الآخذ، لكن جعل الأولى عدم إعمال هذه الحيلة، و لعلّ السرّ فيه أنّ إحراز العدالة يكفي لأجل عدم الدفع إلى غير من يراه سيّداً، و أمّا من يراه كذلك فهو سيّد حقيقة أم لا، فلا، خصوصاً بالإضافة إلى نفسه.
و بعبارة اخرى يعتبر أن يكون الدافع للخمس محرزاً لسيادة المدفوع إليه، و لا يكفي إحراز الواسطة و إن كان عادلًا حقيقة، لكن علّل الصحّة في محكي الجواهر بأنّ المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكّل ما لم يعلم الخلاف [١]، فمع عدم اعتبار المباشرة في إيصال الخمس إلى مستحقّه فالعبرة في الوصول إنّما هو بعلم الوكيل و تشخيصه لا الموكّل؛ لأنّه مقتضى أصالة الصحّة الجارية في عمل الوكيل.
لكن مع ذلك ذكر أنّ الإنصاف أنّه لا يخلو عن تأمّل أيضاً؛ لأنّه يرد عليه ما وجّهه بعض الأعلام (قدّس سرّه) بأنّ الأصل المزبور لمّا كان مستنداً إلى السيرة العقلائية القائمة على البناء على الصحّة، و القدر المتيقّن منها ما إذا لم يعلم الموكّل الكيفيّة التي وقع الفعل عليها خارجاً، كما إذا وكّله على عقد و لم يعلم الموكّل صحّة ما أجراه من
[١] جواهر الكلام ١٦: ١٠٦.