تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - مسألة ٢٩ لو كان حقّ الغير في ذمّته لا في عين ماله لا محلّ للخمس
بالحرام؛ لأنّ الاختلاط من أوصاف العين الخارجيّة و لا يعقل تحقّقه في الذمّة، إلّا أنّ المحكيّ عن الشيخ الأعظم الأنصاري [١] وجوب التخميس فيه كما لو فرض عدم تحقّق الإتلاف.
و عن المحقّق الهمداني (قدّس سرّه) [٢] أنّه يجري عليه حكم الثبوت في الذمّة ابتداءً و لا يتعلّق به الخمس.
و ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّ هذين الوجهين مبنيّان على أنّ الخمس في هذا القسم هل هو كسائر الأقسام و الكلّ من سنخ واحد في أنّها ملك فعليّ لأرباب الخمس، و أنّ المال المختلط مشترك بين المالك و أرباب الخمس بمجرّد الاختلاط، أو أنّه في هذا القسم من سنخ آخر و مناط تشريعه تخليص المال و تطهيره بإخراج الخمس مكان إخراج الحرام لو كان معلوماً، فالخمس لا يكون ملكاً لأربابه بمجرّد الخلط، كما كان كذلك في سائر الأُمور المتعلّقة للخمس؟
فعلى الثاني لا وجه للتخميس؛ لأنّه لم يستقرّ في الذمّة قبل التصدّي للأداء خارجاً إلّا نفس الحرام الواقعي قلّ أو كثر، و لا تكون الذمّة مشغولة إلّا به، و المفروض عدم الأداء، فلا يجب عليه إلّا الخروج عن واقع ما اشتغلت به الذمّة، و هذا بخلاف الأوّل من اتّحاد السنخ في الجميع، و أنّ الشارع جعل الخمس لأربابه في المال المخلوط بالولاية الشرعيّة، إذ عليه يكون حال هذا المال حال ما لو أتلف الكنز أو المعدن أو نحوهما في انتقال الخمس إلى الذمّة و اشتغالها به و كونه ضامناً له، كما كان يجب في العين الخارجية [٣].
[١] كتاب الخمس (تراث الشيخ الأنصاري): ٢٦٨.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ١٨٠ ١٨١.
[٣] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٥٥.