تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - الأوّل الغنائم
المتأخّرين [١]، فتدبّر جيّداً.
و استدلّ صاحب الحدائق (قدّس سرّه) لما رامه بعد الاعتراف بثبوت الإطلاق للآية الكريمة الشامل للأراضي و نحوها إلى أنّ النصوص قاصرة عن إفادة التعميم، بل ظاهرها الاختصاص بالأموال المنقولة، كما تشهد به صحيحة ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود [٢] المشتملة على قول أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و قسّم الباقي خمسة أخماس، و يأخذ خمسه، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين المقاتلين. فإنّ ظاهرها أنّ المال الذي يتعلّق به الخمس من المغنم هو المال الذي يؤتى به إلى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، و من الظاهر أنّ الأُمور غير المنقولة لا يجري فيها ذلك.
و أورد عليه في الجواهر [٣] بأنّ غاية ما يتحصّل من الصحيحة المذكورة و نحوها قصورها عن الإطلاق، لا الدلالة على الاختصاص لتصلح لتقييد الإطلاق، لخلوّ الصحيحة و مثلها عمّا يدلّ على الاختصاص. و أمّا نصوص الأراضي الخراجية فهي قابلة للتخصيص بأدلّة الخمس، كما لا يخفى.
و يظهر من بعض الأعلام في شرحه على العروة على ما في تقريراته [٤] استظهار أنّ المناسب للمقام هو ما أفاده صاحب الحدائق لأُمور ترجع خلاصتها إلى منع الإطلاق في الآية الكريمة أوّلًا، نظراً إلى أنّ الأراضي المفتوحة عنوة ملك لجميع المسلمين، و ليس للغانمين بما هم كذلك مزيّة بالإضافة إليها، و أنّ الآية لها دلالة على وجوب الخمس في المغنم الذي لو لم يجب فيه الخمس لكان المجموع للغانم، كأدلّة
[١] كتاب الخمس (تقريرات بحث السيّد البروجردي): ٣٤٠ ٣٤٣.
[٢] التهذيب ٤: ١٢٨ ح ٣٦٥، الوسائل ٩: ٥١٠، أبواب قسمة الخمس ب ١ ح ٣.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٨ ٩.
[٤] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١١.