تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - السادس الأرض التي اشتراها الذمّي من مسلم
و بعبارة اخرى؛ قد يكون الحكم متعلّقاً بنفس العقد، كما في مثل: نهى النبي عن بيع الغرر [١]، أو البيّعان بالخيار حتّى يفترقا [٢]، ففي مثله لا يتعدّى الحكم إلى مثل الصلح، و أُخرى يكون الحكم متعلّقاً بالخصوصيّة الكائنة في المنتقل عنه و المنتقل إليه كما في المقام، ففي مثله لا يرى العرف خصوصيّة لكيفيّة الانتقال، بل يتعدّى إلى مطلق النواقل، و لعلّ السرّ في تشريعه هو التقليل من الانتقال المذكور خارجاً كي لا يتسلّط الكفّار على أراضي المسلمين، ففرض عليه الخمس لكي تقلّ رغبته في الشراء [٣].
و يمكن الإيراد عليه: بأنّ أغلبيّة الشراء بالإضافة إلى سائر المعاوضات لعلّها صارت موجبة للحكم المذكور، فلا مجال لدعوى إلغاء الخصوصية منه. نعم، الظاهر اعتبار المعاوضة و إن كانت بغير الشراء، و إن كان وجوب الخمس فيما لم يكن هناك معاوضة لعلّه كان أقوى في بادئ النظر، بل لا وجه للخمس كما يأتي.
و التحقيق أنّ في المسألة تردّداً و إشكالًا كما في المتن و العروة [٤]، و الظاهر منهما أنّه لا إشكال في عدم جواز إلغاء الخصوصيّة من الجهة الأُولى؛ لأنّه لا مجال لتوجّه الخمس إليه بعد عدم تحقّق الانتقال أصلًا، كما إذا أُبيح للذمّي التصرّف في أرض المسلم من ناحيته، إنّما الإشكال في الجهتين الأُخريين، و يظهر منهما أنّه لا خمس فيما
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ٢: ٤٥ ح ١٦٨، وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨ كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة ب ٤٠ ح ٣.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠ ح ٤ ٦، الخصال: ١٢٧ ح ١٢٨، التهذيب ٧: ٢٠ ح ٨٥، الاستبصار ٣: ٧٢ ح ٢٤٠. وسائل الشيعة ١٨: ٥ ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٥ ح ١ ٣.
[٣] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٧٨ ١٧٩.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٣٨٦.