تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - مسألة ٢٢ لو استطاع في عام الربح، فإن مشى إلى الحجّ في تلك السنة يكون مصارفه من المئونة
و لو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعدّدة فلا ينبغي الإشكال في لزوم إخراج الخمس من الأرباح قبل حصول الاستطاعة. و أمّا الربح المتمّم للاستطاعة في السنة الأخيرة مثلًا فيجري فيه ما ذكرنا من أنّه مع الصرف في الحجّ و صيرورته مئونة فعليّة لا يجب فيه الخمس، و يمكن له أن يصرف خصوص الربح الأخير في الحجّ من دون لزوم التخميس أصلًا؛ لما مرّ [١] من أنّه لو كان عنده مال مخمّس أو غير متعلّق للخمس لا يجب عليه الصرف في المئونة منه أو التوزيع بينه و بين غيره، و عليه فيجوز عليه إبقاء أرباح السنوات السابقة المخمّسة على حالها و صرف تمام الربح الأخير في الحجّ، كما لا يخفى.
ثمّ الظاهر أنّ ما ذكرنا في صورة إيداع المصارف عند مؤسّسة الحجّ و الزيارة من الفروض و الأحكام المذكورة إنّما يشترط فيها أمران:
أحدهما: كون المصارف عنده بصورة الأمانة، بحيث كلّما أراد أن يستردّ أمكن له ذلك، كما ربّما يقال، و إلّا فلو فرض عدم إمكان الاسترداد بوجه يكون الدفع إليها بمنزلة الصرف فيعدّ من المئونة، و إن كان أصل العمل يكون ظرف وقوعه بعد حلول الربح؛ لأنّها صارت مئونة بمجرّد الدفع، كما أنّه يشترط في الورقة الحاكية لذلك عدم صحّة النقل إلى الغير، و إلّا فمع الصحّة لا وجه للعدّ من المئونة في صورة العدم.
ثانيهما: عدم إمكان الذهاب إلى الحجّ أو العمرة من طريق آخر غير مستلزم للعسر أو الحرج، و إلّا فلا يعتبر في الاستطاعة السربيّة موافقة المؤسّسة المزبورة. نعم، في صورة عدم الإجازة من غير طريقها تكون المخالفة مع مقرّرات الحكومة
[١] في ص ١٧٥ ١٧٦.