تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
أقول: الفرق المذكور و إن كان مسلّماً لا ريب فيه، إلّا أنّ اقتضاءه ثبوت الفرق من جهة ثبوت الخمس و عدمه، لو لم نقل باقتضائه ثبوت الخمس في المهر دون الإجارة، و مجرّد كونه من قبيل تبديل مال بمال لا يوجب عدم تعلّق الخمس مع تحقّق التفاضل في المالية.
فالتحقيق في وجه عدم ثبوت الخمس في المهر ما ذكرناه من السيرة، مضافاً إلى أنّه لم يفت به أحد ظاهراً، و إن كان حسن الاحتياط ممّا لا ينبغي أن ينكر.
تنبيهان مهمّان الأوّل: أنّ مقتضى القاعدة ثبوت الخمس في أرباح مطلق التجارات حتّى الإجارات، سواء كانت الإجارة على الأعمال أو المنافع، و سواء كان العمل أمراً غير عباديّ كالخياطة و الكتابة، أو أمراً عباديّاً كالصلاة و الصوم و الحجّ و الزيارات، فاجرة الحجّ في النيابة الاستيجارية لا تكون خارجة عن هذه القاعدة، بل هي أيضاً متعلّقة للخمس فيما إذا فضلت عن مئونة السنة كسائر الأرباح.
و لكن يستفاد من صاحب الوسائل (قدّس سرّه) خلاف ذلك، حيث عقد في أبواب ما يجب فيه الخمس باباً بهذا العنوان؛ و هو «باب أنّه لا يجب الخمس فيما يأخذه الأجير من اجرة الحجّ ..» و أورد فيه رواية عن الكليني بسندين أحدهما صحيح، و في الآخر سهل بن زياد عن علي بن مهزيار قال: كتبت إليه: يا سيّدي رجل دفع إليه مال يحجّ به هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس، أو على ما فضل في يده بعد الحجّ؟ فكتب (عليه السّلام): ليس عليه الخمس [١].
[١] الكافي ١: ٥٤٧ ح ٢٢، الوسائل ٩: ٥٠٧، أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١١ ح ١.