تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
يدلّ على عدم كون الإمام (عليه السّلام) بصدد بيان حكم كلّي إلهيّ سارٍ في جميع الأنام و في جميع الأعوام، بل حيث إنّه كانت السنة المذكورة سنة شهادته و ارتحاله (عليه السّلام)، أراد أن يطهّر مواليه فيما يرتبط بالخمس بالتخفيف عليهم و المنّة و إعمال الولاية بالتبديل كما سيأتي فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار، و سأفسّر لك بعضه (بقيّته خ ل) إن شاء اللَّه و لعلّه إشارة إلى الارتحال المذكور الواقع بالشهادة في أوائل سنّ الشباب قبل أن يبلغ ثلاثين سنة أنّ مواليّ أسأل اللَّه صلاحهم، أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم و أُزكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس (في عامي هذا خ ل). قال اللَّه تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١].
و الظاهر أنّ الاستشهاد بالآية إنّما هو للاقتداء بالنبيّ الذي كان مأموراً بأخذ الزكاة، و إلّا فمن الواضح أنّ الآيات المزبورة مرتبطة بالزكاة دون الخمس و لم أُوجب ذلك عليهم في كلّ عام، و لا أُوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللَّه عليهم، و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضّة التي قد حال عليهما الحول، و لم أُوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دوابّ و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة، و لا ضيعة إلّا ضيعة سأفسّر لك أمرها و لعلّ المراد هو التفصيل المذكور في آخر الرواية الذي سيأتي تخفيفاً منّي عن مواليّ، و منّاً منّي عليهم لما يغتال
[١] سورة التوبة ٩: ١٠٣ ١٠٥.