أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - والقول بالحقّ وإنْ عَزّ
وهذه الصفة الجليلة ممّا كان القدوة فيها أيضاً أهل البيت عليهم السلام ، وفي الطليعة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، صدعت بالحقّ في حين قلّته ، ونبّهت أهل الغفلة في حين تقاعسهم ، وبيّنت الحقيقة الجليّة لتبقى على مدى الدهور والعصور.
وذلك في خطبتها المباركة التي دوّت بالحقّ ، وشيّدت حقيقة الإسلام ، وردعت الباطل لجميع الأنام.
وكذلك في خطبتها لنساء المهاجرين والأنصار ..
قالت كلمة الحقّ ، ونطقت بحقيقة الدِّين ، وكشفت عن رسالة سيّد المرسلين ، ودافعت عن حقّ أمير المؤمنين ـ عند إمامٍ جائر ومَن في وراءه سائر ، في حين عزّت كلمة الحقّ ، والتفّ الناس حوله الباطل.
وخطبتها الشريفة في الأُسس الهامّة في الدِّين ، والجديرة بدراستها لجميع المؤمنين ، في سبيل معرفة الإسلام المحمّدي والدِّين الأحمدي [١]. وهي المعجزة الخالدة ، والآية الباهرة ، والحجّة الكاملة التي صَدَعَت بها أمام جميع المسلمين من الأنصار والمهاجرين.
فكانت قمّة الكلام المتّصف بفصاحة النطق ، وبلاغة البيان ، وقوّة الحجّة ، ومتانة الدليل.
بل كانت خطبتها عليها السلام البيان الكامل للدِّين ، والدستور الشامل لشريعة سيّد المرسلين ، في المحاور التي ركّزت عليها الصدِّيقة الطاهرة عليها السلام من التجليل بساحة ربّ العالمين بصفاته الحُسنى ، والتعريف بنعمة الرحمة الإلهيّة المتمثِّلة في أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله ، والإشادة بمعالي ومواقف وجهاد ابن عمّها المرتضى عليه السلام ،
[١] الاحتجاج / ج ١ / ص ١٣١.