أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - وإصلاح ذات البَين
وصلاح ذات بينكم.
فإنّي سمعت جدّ كما صلى الله عليه وآله يقول : ـ
صلاح ذات البيت أفضل من عامّة الصلاة والصيام) [١].
وفي حديث سابق الحاج قال :
مرَّ بنا المفضّل ، وأنا وخَتَني [٢] نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ، ثمّ قال لنا : تعالوا إلى المنزل.
فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتّى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه قال : ـ
أما إنّها ليست من مالي ، ولكن أبو عبد الله عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن اُصلح بينهما وأفتديها من ماله ، فهذا مال أبي عبد الله عليه السلام [٣].
وفي حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
(صدقةٌ يحبّها الله إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقاربٌ بينهم إذا تباعدوا) [٤].
وعنه عليه السلام : ـ
(من أصلح بين اثنين فهو صديق الله في الأرض ، وإنّ الله لا يُعذّبُ من هو صديقه) [٥].
وعنه عليه السلام : ـ
(أكرم الخلق على الله بعد الأنبياء ؛ العلماء الناصحون ، والمتعلِّمون
[١] نهج البلاغة / الرسالة ٤٧. واعلم أنّه فُسّرت الصلاة والصيام في الحديث الشريف بصلاة التطوّع والصوم المستحبّ ، كما وأنّ الفرق بين الصلاح لعلّه هو أنّ الإصلاح يكون في صورة وجود الفساد في البين ، بينما الصلاح يكون بإيجاده حتّى لو لم يكن فسادٌ في البين ، فيسعى في عدم وقوعه ، ولعلّه لذلك عُبّر في هذا الحديث الشريف بصلاح ذات البَيْن.
[٢] الخَتَن : زوج البنت أو زوج الاُخت يعني النسيب.
[٣] و (٤) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ٢٠٩.
[٥] جامع الأخبار / ص ١٨٥ / ح ١٤١.