أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١ - وإيثار التفضّل
مفتاحه ، فصمّم أن يبيع ما يحتاج إليه الناس من الأقفال والمفاتيح فيربح فيها ويسدّ حاجته.
فاتّخذ لنفسه بساطاً ، وبسّط سلعته في مدخل صحن الإمام الحسين عليه السلام في المدخل ، وجعل يبيع بمقدار ما يحصّل به قوت ذلك اليوم ، ثمّ يجمع بساطه ، ويذهب إلى دروسه ، وهو آنذاك في أوّل شبابه ، ولم يكن معروفاً بالشيخ ، بل كان يُدعى : مرتضى.
واتّفق في ذلك الوقت أنّ جمعاً من طلبة النجف الأشرف كانوا يسعون في الحصول على طريقٍ يصلون إلى خدمة مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه ، وجعلوا يواصلون الذهاب إلى مسجد السهلة ومسجد الكوفة شوقاً إلى لقائه ، ويتوسّلون ويتضرّعون إلى الله تعالى لأجل ذلك ، لكن لم ينتج لهم هذه الاُمنية السعيدة ، ولم يحصل لهم توفيق التشرّف واللّقاء الميمون.
نعم ، النتيجة التي حصلوها هي أنّه أخبرهم أحد الصلحاء الأتقياء أنّ الإمام الحجّة عليه السلام في اليوم الفلاني ، وفي الوقت الكذائي ، يتواجد في صحن جدّه الإمام الحسين عليه السلام.
ففرحوا بذلك ، وتحيّنوا الفرصة ، واستعدّوا لذلك ، وذهبوا بكلّ شوق في ذلك اليوم إلى كربلاء وحضروا صحن الإمام الحسين عليه السلام ، يتصفّحون الوجوه ، ويتفحّصون فيمن يناسب نور وجهه وسيماءه أن يكون هو المولى الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
فوصلوا إلى بساط الشيخ الأنصاري في مدخل الصحن الشريف ، ورأوا أنّ شخصاً محترماً وجيهاً نورانيّاً ، يجذب سيماء وجهه القلوب ، جالساً عند الشيخ الأنصاري ، والشيخ جالسٌ بكمال التأدّب والاحترام ، فجلب نظرَهم هذا المنظر اللطيف ، ووقفوا بدون اختيار ينظرون بشوقٍ إلى هذا السيماء الوجيه.
وفي هذه الأثناء ، وبينما هم كذلك ، جاءت إلى الشيخ الأنصاري امرأة