أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - وإيثار التفضّل
وحقّاً أنّه ليس ولم يكن في تاريخ العالم حاكمٌ مثل أمير المؤمنين عليه السلام. وكذا جميع أهل البيت عليهم السلام كانوا متفضّلين ، ومؤثّرين على أنفسهم بالتفضّل لجميع الناس ، و «بيُمنهم رُزق الورى».
وعظماء الشيعة وأخيارهم وعلماؤهم جَرَوا على هذه الخصلة الفاضلة ، وتعلّموا من أئمّتهم وسادتهم ، إيثار الفقراء والمحتاجين على أنفسهم ، والتفضّل إليهم ، فنالوا بذلك أعظم الأجر ، وأرقى درجات الفخر.
خُذ نموذجاً منهم : محمّد بن أبي عمير الأزدي رضوان الله تعالى عليه.
كان له على رجلٍ عشرة آلاف درهم ، فذهب ماله ـ أي مال ذلك الرجل ـ وافتقر.
فجاء الرجل وباع داره بعشرة آلاف درهم ، وحملها إليه ، فدقَّ عليه الباب ، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير رحمه الله تعالى ..
فقال له الرجل : هذا مالُك الذي لك عليَّ فخذه.
فقال ابن أبي عمير : فمن أين لك هذا المال ، ورثتَه؟
قال : لا.
قال : ـ وُهبَ لك؟
قال : لا ، ولكنّي بعتُ داري الفلاني لأقضي دَيني.
فقال ابن أبي عمير : حدّثني ذريح المحاربي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : ـ لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدِّين.
إرفعها ، فلا حاجة لي فيها ، والله إنّي محتااج في وقتي هذا إلى درهم ، وما يدخل ملكي منها درهم» [١].
وهذا غاية الإيثار والمواساة في سبيل الله وإطاعة لحكم الإمام الصادق عليه السلام
[١] الكُنى والألقاب / ج ١ / ص ١٩١.