أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - وإيثار التفضّل
وقد أجمع الفريقان في أحاديثهم أنّها نزلت في الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته سلام الله عليهم [١].
ففي حديث شيخ الطائفة الطوسي مسنداً أنّه جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه ..
فقُلن : ما عندنا إلّا الماء.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لهذا الرجل الليلة؟
فقال عليّ عليه السلام : أنا له يا رسول الله ، وأتى فاطمة عليها السلام وقال لها : ـ
هل عندك يا بنتَ رسول الله صلى الله عليه وآله شيء؟
فقالت : ما عندنا إلّا قوت العشيّة ، لكنّا نُؤثِر ضيفنا.
فقال : يا ابنة محمّد نوّمي الصبية ، واطفئي المصباح.
فلمّا أصبح عليّ عليه السلام غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتّى أنزل الله تعالى : ـ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [٢].
وأمّا السنّة ، فيستفاد فضل الإيثار والمواساة في أحاديث بابه مثل : ـ
١ ـ حديث المفضّل قال : كنتُ عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجلٌ : في كم تجب الزكاة من المال؟
فقال له : الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟
فقال : اُريدهما جميعاً.
فقال : أمّا الظاهرة ففي كلّ ألف خمسة وعشرون درهماً.
[١] كنز الدقائق / ج ١٣ / ص ١٧٥ ، وإحقاق الحقّ / ج ٩ / ص ١٤٤.
[٢] أمالي شيخ الطائفة / ص ١٨٨.