أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - والسَّبقِ إلى الفضيلة
الإيجار والوجبات الغذائيّة ، لكنّه لم يقبل منهم أيّ مال ، وأدنى نقود.
وبالرغم من أنّهم أصرّوا عليه كثيراً بالقبول ، لم يستجب لهم ذلك ، وأجابهم بأنّي آخذ ثمن الإيجار والخدمة من الإمام عليه السلام بأكثر ممّا آخذه منكم ، فليطيب خاطركم بذلك.
فتشكّروا منه ، وودّعوه راجعين إلى بلدهم.
ومضت على ذلك الأيّام والسنين ، ثمّ إنّ ذلك التاجر حدثت له مشكلة سياسيّة أدّت إلى أن يُسجن ، ويحتمل عليه الإعدام ..
واُجريت عليه لقاءات مع المسؤولين ، وسؤال وجواب ، ورتّبت له ملفّات شدّدت عليه الأمر.
وفي آخر الأمر جاء عنده في السجن أحد المسؤولين الكبار الذي كانت له درجة عسكريّة رفيعة ، وبيده ملفّةٌ كبيرة تخصّني.
فنظر إليَّ مليّاً ، ثمّ سألتي ألست أنت الحاجّ فلان ، من أهل مدينة كذا ، وتسكن دار كذا ، في محلّة كذا؟
وأنا في كلّ المسائل اُجيبه بنعم ، وتخيّلت أنّه يعرف هذه الخصوصيّات من الأسئلة التي طُرحت عليَّ سابقاً ..
لكنّه قال لي : ـ أتعرفني؟
قلتُ في دهشةٍ : لا مع الأسف.
فرفع قُبّعته العسكريّة ، وقال : هل عرفتني الآن؟
قلت : ملامحكم مأنوسة عندي ، مَن أنتم؟
قال : أنا ذلك الشخص الذي نزلتُ مع عائلتي عندك في سنة كذا ، وبقيتُ في بيتك عشرة أيّام ، استضفتني فيها بكلّ كرامة.
ثمّ قال : هذه ملفّة إضبارتك التي تنتهي بإعدامك ، لكن أنا اُمزّقها ، واُسقط