أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - والسَّبقِ إلى الفضيلة
وهذه الدراسة تعطينا أنّ السبق إلى الفضيلة من مفاخر صفات الصالحين وسجايا المتّقين ، المحبوبة عند ربّ العالمين ، والشرع المبين ، ومن موجبات عظيم الأجر والثواب في يوم الدِّين ..
كلّ هذا مضافاً إلى نتائجه الحسنة في نفس هذه الحياة الدُّنيا ، فإنّ السبق إلى الفضائل من صنائع المعروف التي تدفع مصارع السوء ، وتحفظ الإنسان من البلايا العظيمة كما هو المجرّب المحسوس في قضايا المحسنين.
من ذلك ما حدّث بعض السادة الأجلّاء الثقات ما مضمونه : ـ
أنّه كان في بعض البلاد المقدّسة شخصٌ مؤمنٌ صالح ، وكان رجلاً تاجراً متمكِّناً ثريّاً ، يحبّ الخير ، ويصنع الخير لمن يعرفه ومَن لا يعرفه ، خصوصاً الزائرين.
رأى في بعض الأيّام أحد زوّار ذلك البلد المقدّس لم يحصّل على فندقٍ أو محلّ مسكنٍ يسكنه في مدّة زيارتهم هو وعائلته.
وكانت تلك الزيارة أوّل زيارتهم لذلك البلد المقدّس الذي لم يعرف فيه أحداً ولم يتعرّف على أحد.
وكانوا قد جلسوا على رصيفٍ في الطريق ينتظرون الحصول على غرفةٍ فارغة.
فصادفهم هذا التاجر المؤمن ، وسألهم : لماذا أنتم جالسون هنا؟
قالوا : ننتظر الحصول على مكانٍ نستأجره ونسكنه.
فقال لهم : ـ لي بيتٌ واسع ، ومكانٌ مناسب ، ودارٌ مفروشة مع وجبات الطعام.
ففرحوا وأجابوا بالقبول ، بعنوان أن يسكنوا في بيته ، ثمّ يعطون له الاُجرة التي تدفع إلى الفنادق للسكن والطعام ، ظنّاً منهم أنّ بيته معدّ لإيجار الزائرين.
فذهب بهم ذلك التاجر إلى بيته ، وأكرمهم غاية الإكرام ، وبقوا عنده عشرة أيّام ، يخدمهم فيها بالإطعام والإكرام ، بغاية الحفاوة والاحترام.
وحينما أرادوا الانصراف والرجوع إلى وطنهم حضّروا له النقود ، لدفع ثمن