أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - ولينِ العريكة
السرقة ، فيفتضح هو بعد ذلك.
والنبيّ صلى الله عليه وآله هو الأمين المؤتمن حتّى عند الكفّار والمشركين.
وهو ذو الحقّ في أخذ القطيفة وغير القطيفة.
وهو نبيٌّ معصوم ، وأعظم شخصيّة ، وقائد المسلمين ، وصاحب القدرة التامّة ، ومع ذلك لم يستعمل أيّ قوّة ، وأبدى كلّ لين.
ومن العريكة لين الكلام الذي تراه ممدوحاً في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف ، ومن ذلك :
قوله تعالى : (اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) [١].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ـ
(عوّد لسانك لينَ الكلام) [٢].
ومن وصيّته لابنه الإمام الحسن عليهما السلام : ـ
(ولِنْ لمن غالَظَك فإنَه يوشك أن يلين لك) [٣].
ومن المحسوس وجداناً حسن تأثير لين العريكة ، وطيب الكلام في النتيجة الحسنة ، والأثر الأكمل كما تلاحظه عمليّاً في التكلّم باللّين مع إسحاق الكندي صاحب الرأي الباطل ، ودعوى التناقض في القرآن ، حيث أثّر فيه الكلام اللّيّن ببركة الإمام العسكري عليه السلام.
ففي حديث المناقب : ـ
(إنّ إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه أخذ في تأليف تناقض
[١] سورة طه : الآيتان ٤٣ و ٤٤.
[٢] غرر الحكم / ص ٣٣٤.
[٣] بحار الأنوار / ج ٧٤ / ص ١٦٨.