أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - ولينِ العريكة
فأبى أن يقبل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري : إذهب فاقلعها ، وارمِ بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار [١].
فتلاحظ أنّه لم يكن الموضع موضع لين مع ظلم سمرة للأنصاري ، وإصراره على الظلم ، ولجاجه على عدم الاستئذان ، وعناده مع الرسول صلى الله عليه وآله حتّى مع نخلة الجنّة.
لذلك لم يلِن معه رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل أمر بقلع النخلة ، ورميها إليه ، دفعاً للضرر عن المؤمنين.
علماً بأنّ سمرة ممّن لم يخفَ خبثه ونفاقه.
وهو الذي بذل له معاوية أربعمائة درهم فروى كذباً إنّ قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّـهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) [٢] نزلت في عليّ عليه السلام.
وأنّ قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [٣] نزلت في ابن ملجم.
وهو الذي روى عنه ابن أبي الحديد أنّه كان في أيّام مسير الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة على شرطة ابن زياد ، وكان يحرّض الناس على الخروج إلى قتال الحسين عليه السلام.
وهو الذي قال فيه ابن سيرين إنّه قتل في مدّة غياب زياد بن أبيه عن البصرة ثمانية آلاف ، فقال له زياد : أما تخاف أن تكون قتلت بريئاً؟
فقال : لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت.
وروى عنه ابن أثير أنّه قتل من قوم سوار العدوى سبعة وأربعين كلّهم قد جمع القرآن.
[١] الكافي / ج ٥ / ص ٢٩٢ / ح ٢.
[٢] سورة البقرة : الآية ٢٠٤.
[٣] سورة البقرة : الآية ٢٠٧.