أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - وضمّ أهلِ الفُرقة
الرضا عليه السلام مع بعض الخوارج الذي تقدّم ذكره [١].
وكذلك مقابلته عليه السلام الإساءة بالإحسان في حديث قضيّة الجلودي المفضّلة المذكورة في السفينة [٢].
وحاصلها : أنّ الجلودي كان قد أمره الرشيد أن يُغير على دور آل أبي طالب ، وأن يسلب نسائهم ، ولا يدَع على واحدةٍ منهنَ إلّا ثوباً واحداً.
فجاء الجلودي مع خيله إلى دار الإمام الرضا عليه السلام للهجوم على الدار ، وقال للإمام عليه السلام : لابدّ أن أدخل الدار وأسلب النساء كما أمر الرشيد ..
فقال له الإمام الرضا عليه السلام : أنا آتي لكَ بجميع مالهنّ ، وحلفَ له ، وجاء إلى النساء وطلب منهنّ أن يعطين جميع ما عليهنّ حتّى أقراطهنّ وخلاليهنّ وأزارهنّ ، وجميع ما كان في الدار من قليلٍ وكثير ، حتّى يسلمَن النساء من دخول الأجانب عليهنّ.
ومضى الزمان حتّى مات الرشيد ، وخلَفَهُ المأمون ، وصادف أن غاض المأمون على الجلودي وحبسه.
فلمّا كان يوم اُدخل الجلودي على المأمون ، قال الرضا عليه السلام للمأمون ترحّماً على الجلودي : هَبْ لي هذا الشيخ.
فنظر الجلودي إلى الرضا عليه السلام هو يُكلِّم المأمون ويسأله أن يعفو عنه ، فظنَّ أنّه يُشير عليه بقتله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أسألك بالله وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قو هذا فيَّ.
قفقال المأمون : يا أبا الحسن ، هذا سألنا بالله ونحنُ نبرّ قسمه ، وقال للجلودي : لا والله ، لا أقبل فيك قوله ، يا حرسي قدِّمهُ واضرِب عُنقه.
[١] بحار الأنوار / ج ٤٩ / ص ٥٥.
[٢] سفينة البحار / ج ١ / ص ٦١٣.