أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - وضمّ أهلِ الفُرقة
فقوله عليه السلام : ضمّ أهل الفرقة يستفاد منه تأليف الذين بناؤهم على المفارقة والمشاكسة ، فإنّ جمعهم وانضمامهم يوجب عدم النزاع والشِّقاق وعدم الافتراق في المجتمع.
كما ينبغي أن يُعلَم أنّ الحلية والزينة المطلوبين هو ضمّ الفُرقة المذمومة لا الفُرقة عن الباطل والانحياز عنه التي هي فرقة حقّة لازمة ، فلا يحسن محاولة الضمّ بين الحقّ والباطل ، بل يلزم الافتراق عن الباطل ، والتفرّق عن الظلم ، فإنّه لا ينضمّ معهم ولا يعينهم ولا يحسن إعانتهم حتّى على بناء مسجد ، ولا ينضمّ إليهم في شيء.
فإنّ ذلك معدود من الإعانة على الظلم ، والفساد المذموم والمحرّم.
ففي الحديث عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : ـ (من مشى مع ظالم فقد أجرم) [١].
وعن الإمام الصادق عليه السلام : ـ (لا تعنهم على بناء مسجد) [٢].
وعنه عليه السلام : ـ (من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم فقد خرج عن الإسلام) [٣].
عليه فليس كلّ فُرقةٍ رذيلة ، ولا كلّ ضمّ فضيلة.
وإنّما الفضيلة والصفة الجميلة هو الجمع والتأليف في المتفرّقين الذين كان تفرّقهم مذموماً ، فيحسن ضمّهم.
فيجمع بين أهل الفرقة ، ويؤلّف قلوبهم ، ويرفع الشتات الذي حصل فيهم.
وتأليف القلوب هذا من محامد صفات أهل البيت عليهم السلام وأخلاقهم ، حتّى مع الذين عاندوهم ، وبنوا على التفرّق عنهم.
فساروا عليهم السلام معهم بالسيرة الحسنة والأخلاق الطيّبة ، فاهتدى بعضٌ وضلّ آخرون.
ونموذج ذلك ظاهر من سيرة حياتهم كما تلاحظه في حديث سيرة الإمام
[١] جامع الأخبار / ص ١٥٥.
[٢] الوسائل / ج ١٧ / ص ١٨٠ / ح ٨.
[٣] الوسائل / ج ١٧ / ص ١٨٢ / ح ١٥.