أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - وضمّ أهلِ الفُرقة
(٤)
وضمّ أهلِ الفُرقة
الضمّ هو الجمع ، من قولهم : ضممته ضمّاً : إذا جمعته ، وتضامّ القوم : إذا انضمّ بعضهم إلى بعض.
والفُرقة هي الانفصال ، اسمٌ من افترق القوم بعضهم عن بعض بالأبدان أو بالقلوب.
والمستظهر هنا هو التفرّق بالقلوب ، أي ضمّ المتفرّقين بقلوبهم.
فمن حلية الصالحين وزينة المتّقين ، التأليف بين أرباب القلوب المتنافرة ، وإيقاع المحبّة بين الأنفس المتباغضة ، وجعل القوم مجتمعين متحابّين.
وهي من أسباب سعادة الدُّنيا والآخرة ، ومن مقتضيات الحياة الطيّبة ، وتحسين الأخلاق ، وإعادة حُسن الخُلق.
واعلم أنّ التعبير بأهل الفرقة دون المتفرّقين يُشعر ويفيد أنّ المقصود بهم هم الذين بناؤهم ورويّتهم الافتراق والمفارقة عن بقيّة الجماعة.
ولعلّ هذا هو الفارق بين هذه الجملة من الدّعاء وبين الجملة الآتية (إصلاح ذات البيت) الذي يستفاد منه إصلاح الفساد بين الذين ليسوا بناؤهم على الافتراق والتفرّق كالأخ وأخيه ، والأب وابنه ، والزوج وزوجته ، والصديق وصديقه.