أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣١ - وإطفاء النائِرة
قال : فأشهد بالله ، وأشهد لله ، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : مَن سبّ عليّاً فقد سبّني ، ومَن سبّني فقد سبّ الله عزّوجلّ) ، ثمّ مضى ... [١].
هذا حكم من سبّ أحد الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، لكن مع ذلك كان الأئمّة عليهم السلام يقابلونهم بالعفو والإحسان ، ويُطفئون بذلك نائرة الأضغان ، ومكيدة العدوان ، وينجونهم من عذاب الله والنيران.
فإنّ الإمام هو الأب العطوف ، والوالد الرؤوف ، والغيث والرحمة لجميع الاُمّة.
ونماذج إطفائهم عليهم السلام النائرات ، وإخمادهم العداوات ، ظاهرة وشاهرة في سيرتهم المباركة.
من ذلك ما روي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أنّ شاميّاً رآه راكباً فجعل يلعنه ، والإمام الحسن عليه السلام لا يردّ.
فلمّا فرغ أقبل الإمام الحسن عليه السلام فسلّم عليه وضحك فقال : أيّها الشيخ أظنّك غريباً ، ولعلّك شبّهت.
فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنتَ ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعوَد عليك ، لأنّ لنا موضعاً رحباً ، وجاهاً عريضاً ، ومالاً كثيراً.
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ثمّ قال : أشهدُ أنّك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت أنت وأبوك أبغضَ خلق الله إليّ ، والآن أنت أحبُّ خلق الله إليَّ.
[١] لاحظ إحقاق الحقّ / ج ٥ / ص ٥٠.