الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - د) تهمة الشاعر!
ب) الارتباط مع الشياطين والجنّ: وبعض الكهنة يرتبطون بالجن والشياطين ويستقون منهم الأخبار، كما تقول الآية الشريفة: «وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ» [١]. وهذا النوع من الارتباط مع الشياطين ممكن من الناحية العقلية، كما أنّه ممكن مع الجن أيضاً، ولكن ما مقدار صحة ادّعائهم وصدقهم في هذا الزعم؟ فهو بحث آخر.
ج) الكذب والدجل: في كثير من الموارد ينطلق كلام الكهنة لا من خلال القرائن والشواهد ولا من خلال الإرتباط مع الجن والشياطين، بل على أساس الحدس والتخمين، وبمرور الزمان ينكشف للناس خداعهم وكذبهم، ولكنّ هؤلاء الأفراد الذين يعيشون على الكذب، ويحصلون على المال الوفير من أكاذيبهم لا يقفون مكتوفي الأيدي أمام انكشاف حقيقتهم وافتضاحهم، بل يضطرون لتبرير أكاذيبهم، كأن يقولوا: «إنّ معلوماتكم عن هذا الموضوع ناقصة» أو «إنّكم لم تعملوا طبقاً لما قلناه لكم» إلى غير ذلك من التبريرات الواهية.
الكهانة في منظار الشرع:
إنّ الإسلام العزيز ليس فقط يحرّم الكهانة والإخبار عن المستقبل، بل يحرّم أيضاً أي إخبار بالغيب، وعلى هذا الأساس فالأشخاص الذين يتوجهون إلى السحرة، أو يستقون أخبار المستقبل بطريقة الهيبنوتيزم أو التنويم المغناطيسي، وبذلك يكشفون عن المعلومات الخفية للأفراد، أو يحصلون على الأخبار بطريق الضرب بالرمل والاسطرلاب وحساب الأعداد أو من خلال الاتصال مع الأرواح أو الجن، فكل هذه الأمور حرام، وكذلك يحرم الرجوع إلى هؤلاء في هذه الموارد، وهذا هو رأي جميع مراجع التقليد المحترمين، ولا يوجد أي شك فيه.
[١]. سورة الأنعام، الآية ١٢١.