الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - د) تهمة الشاعر!
«حم السجدة» فلّما بلغ إلى قوله تعالى: «فإنّ أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود» [١]، فلمّا سمعه الوليد اقشعر جلده، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته، ثم قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش.
فقالت قريش: يا أباالحكم، صبأ أبوعبد شمس إلى دين محمّد، أما تراه لم يرجع إلينا؟ وقد قبله ومضى إلى منزله، فاغتمّت قريش من ذلك غمّاً شديداً.
وغدا عليه أبوجهل فقال: يا أبا عبد شمس، نكست برؤوسنا وفضحتنا.
قال الوليد: ما ذلك يا ابن أخي؟ قال: صبوت إلى دين محمّد.
قال الوليد: ما صبوت، وإنّي على دين قومي وآبائي، ولكنّي سمعت كلاماً صعباً تقشعر منه الجلود.
قال أبوجهل: أشعر هو؟ قال: ما هو بشعر. قال: فخطب هو؟
قال: إنّ الخطب كلام متصل، وهذا كلام منثور، ولا يشبه بعضه بعضاً له طلاوة.
قال أبوجهل: فكهانة هي؟ قال: لا. قال: فما هو؟ قال: دعني أفكّر فيه.
فلّما كان من الغد قالوا: يا أبا عبد شمس ما تقول؟
قال الوليد: قولوا هو سحر، فإنّه آخذ بقلوب الناس، فأنزل اللَّه تعالى فيه: «ذرني ومن خلقت وحيداً* وجعلت له مالًا ممدوداً* وبنين شهوداً» [٢] و [٣].
إنّ اللَّه تعالى عندما يقسم بالقلم وما يسطرون به، وبعبارة أخرى عندما يقسم بجميع ما كُتب على امتداد التاريخ البشري وما يُكتب به، فإنّه يهدف لنقض التهم والمزاعم التي أوردها المشركون في هذه السورة وفي غيرها من السور القرآنية.
[١]. سورة فصلت، الآية ١٣.
[٢]. سورة المدثر، الآية ١١ إلى ١٣.
[٣]. بحارالأنوار، ج ١٧، ص ٢١١ فما فوق، ويمكن ملاحظة القصة في كتب أخرى منها، تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٥٧٨٢ بداية سورة فصلت.