الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
إِماطَةُ الْاذى عَنِ الطَّريقِ» [١].
بمعنى أنّك لو رأيت أثناء مرورك في الزقاق أو الشارع، قشرة فاكهة ملقاة على الطريق بحيث يمكنها أن تؤدي إلى انزلاق شخص مار من هناك فيصاب بالضرر من جراء ذلك، وربّما يتسبب ذلك بضربة في رأسه ودماغه، وقمت برفع هذا المانع من وسط الطريق فقد أديت بذلك عملًا صالحاً سوف يكتب في صحيفة أعمالك، وعليه فإنّ الأرضية المناسبة للأعمال الصالحة متوفرة في جميع الأفراد، ولا يتوقف هذا العمل على توفير أدوات خاصّة وإمكانات معينة ليكون هذا العمل منحصراً بطائفة معينة من الناس.
النتيجة، إنّ جميع أفراد البشر معرّضون للسقوط إلى أسفل السافلين، إلّا الأشخاص الذين زرعوا بذور الإيمان في أعماق وجودهم وقلوبهم وسقوا هذه البذور بماء الأعمال الصالحة، وانتفعوا هم والآخرون بثمارها.
سؤال مهم: ما هو مصير أصحاب الاختراعات والاكتشافات الكبيرة والمهمّة في العالم المعاصر الذين أدوا خدمات كبيرة للبشرية؟ فمخترع الدواء لمرض لا علاج له أو كاشف الكهرباء الذي أنار بكشفه هذا جميع العالم، والشخص الذي اخترع الطائرة وساهم في تقليل ساعات السفر إلى مكة المكرمة من ستة أشهر في الماضي إلى ساعات معدودات، وكذلك سائر المخترعين والمكتشفين الذين قدّموا خدمات عظيمة للمجتمع البشري، فما هي مكانتهم عند اللَّه تعالى؟ وهل يثابون على هذه الأعمال؟
الجواب: يجب التحقيق في الدافع والباعث على هذه الاختراعات، فهل هدف
[١]. عوالي اللئالي، ج ١، ص ٤٣١. وكذلك وردت هذه الرواية مع اختلاف طفيف في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب ١٢، ح ٥٨. «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلّااللَّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان». وقد وردت هذه الرواية بتفاوت طفيف في مسند احمد، ج ٢، ص ٣٧٩.