الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
بن عقيل واستقبلته في بيتها، وهكذا قامت «طوعة» بهذ العمل النافع بنيّة صادقة، في حين أنّ مئات من نساء الأشراف والأثرياء المعروفين في الكوفة واللاتي كنّ يتميزن بمواقع في ذلك الوقت، إلّاأنّ التاريخ لم يذكر من هؤلاء النسوة من أهل الكوفة سوى اسم طوعة، وبعد مضي مئات السنين على هذه الواقعة فإنّ اسمها يذكر في كلّ عام في مجالس ومآتم الإمام الحسين عليه السلام من موقع الفخر والاحترام.
ما تقدّم يمثّل ثلاثة نماذج خلفت آثاراً كبيرة، وأحياناً تتسع نتائج العمل الصالح لتستوعب مسيرة التاريخ البشري برمّتها! وهناك نماذج كثيرة أخرى لم نذكرها طمعاً في الاختصار.
النتيجة، أنّ العمل الصالح هو العمل المفيد الذي يعمله الإنسان بنيّة صادقة مهما كان قليلًا وصغيراً، إلّاأنّه من الناحية المعنوية والأخلاقية يختزن كثيراً من القيمة والبركة.
امتداد العمل الصالح:
رأينا فيما تقدّم أنّ دائرة العمل الصالح واسعة جدّاً، ولا تختص بالصلاة والصيام والزيارة وأمثال ذلك، فشق الطرق، التعليم والتربية، توفير وسائل الزواج لجيل الشبّان، إصلاح ذات البين، السعي لتحرير السجناء من السجن، إعانة المرضى من ذوي الأمراض الصعبة، بناء المساجد والمدارس والحسينيات، توفير فرص العمل للعاطلين، المساهمة في تقوية اقتصاد البلدان الإسلامية أو قطع حالة التبعية الاقتصادية للأجانب، كل هذه الأمور إذا كانت مقترنة بنيّة صادقة، فإنّها تعتبر من جملة الأعمال الصالحة.
وقد ورد عن نبي الإسلام صلى الله عليه و آله في يبان سعة دائرة العمل الصالح، أنّه قال:
«الْإِيمانُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلاها شَهادَةُ أَنْ لاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْناها