الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
هؤلاء المخترعين الوصول إلى آفاق الشهرة، أم هدفهم من ذلك كسب المال، أم أنّهم قاموا بهذا العمل بدافع خدمة المجتمع البشري في سبيل اللَّه؟ فإذا كانت نيّتهم طلب الشهرة، فإنّهم قد حصلوا على أجرهم وذاع اسمهم وشهرتهم في الآفاق، وإذا كان هدفهم من ذلك كسب المال، بحيث إنّ صناعة دواء لعلاج مرض معين وانقاذ المريض من الموت يكون حاله حال صناعة قنبلة تقتل الأبرياء والمذنبين على السواء فلا فرق لديه في معطيات ونتائج هذا العمل، فكل هدفه ناظر إلى كسب المال من هذا العمل، فمثل هؤلاء الأشخاص قد حصلوا على أجرة أتعابهم في هذه الدنيا.
هاتان الطائفتان من المخترعين والمكتشفين لا يحق لهما مطالبة اللَّه بشيء لأنّ أعمال هؤلاء لا تكتب في قائمة الأعمال الصالحة، وقد حصلوا على ما يريدون في الدنيا، أمّا الثالثة وهم الذين يهدفون من أعمالهم تقديم خدمة للمجتمع البشري لا من موقع طلب الشهرة، ولا طلب المال، بل في سبيل اللَّه، هؤلاء هم المأجورون عند اللَّه تعالى وسوف ينالون ثوابهم من اللَّه تعالى وإن كنّا لا نعرف مقدار ونوع هذا الثواب، لأنّهم قد قدّموا أعمالًا مفيدة للمجتمع وللآخرين وكانت نيّتهم صادقة وهدفهم خالص، والدليل على ذلك ما ورد في الآيات القرآنية الكريمة، منها: «إِنَّ اللَّهَ لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» [١].
فالمخترع أو المكتشف الذي أبدع شيئاً لا من موقع طلب الشهرة ولا من موقع طلب المال، بل كان قصده خدمة المجتمع البشري فإنّه يكون مشمولًا لهذه الآية الشريفة وسوف لا يضيع اللَّه أجره وثوابه في الآخرة.
سؤال: الآية الشريفة: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ...». تدلّ على أنّ أعمال الأشخاص الذين لا يملكون الإيمان باللَّه لا قيمة لها، وعليه فإنّ الآية المذكورة آنفاً خاصّة بالمؤمنين ولا تشمل غيرهم.
[١]. سورة التوبة، الآية ١٢٠.