الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
الشجرة، وأمّا المرأتان فقد عادتا إلى بيتهما أسرع من كل مرّة، فسألهما والدهما عن سبب رجوعهما بهذه السرعة، فقصّتا عليه ما حدث لهما عند البئر، فقال والدهما النبي شعيب عليه السلام: «ولماذا لم تعطياهُ أجره؟ إذهبا إليه وادعواه إلى الدار لنعطيه أجر عمله هذا».
أجل، هكذا أضحى موسى عليه السلام وبسبب هذا العمل الصالح الصغير، صاحب زوجة وعائلة وحظي بالتتلمذ عند نبي من الأنبياء العظام، وفي الحقيقة أمضى عنده مرحلة الدراسة الجامعية للإعداد لمرحلة النبوة، والتهيؤ لاستلام الرسالة الإلهيّة والمسؤولية السماوية لهداية قومه بني إسرائيل، أجل، فإنّ كل هذه البركات والمواهب الكبيرة حصل عليها موسى بسبب عمل صغير وبنيّة صادقة.
ب) حضانة اليتيم
كان العرب في الجاهلية وخاصة في مكة والمدينة يعزون بتربية ورضاعة أطفالهم إلى أهالي البادية والمرضعات في صحراء الجزيرة العربية ليملكوا الشجاعة والقدرة البدنية ويواجهوا التحديات الصعبة التي يفرضها الواقع والحياة الخشنة بكامل المثابرة والجدية، ولكن لم تكن أية مرضعة مستعدة لحضانة ورضاع محمّد بن عبداللَّه بن عبدالمطلب، الذي كان يتيماً ومحروماً من نعمة الأب، لأنّ حضانة مثل هذا الطفل الرضيع سوف لا يوفّر للمرضعة أجراً مناسباً على أتعابها. فقد كانت حليمة السعدية من قبيلة بني سعد من جملة المرضعات اللواتي يسكنّ البادية وسألت أخيراً عن مصير يتيم عبداللَّه، وعندما التفتت إلى عدم قبول المرضعات له وإعراضهنّ عن رضاعه، فإنّها وبدافع من الباعث الإلهي في وجدانها قبلت بإرضاع وحضانة محمد بن عبداللَّه، وقد اهتمت به وبرعايته كما تهتم بابنها بل أكثر من ذلك، وهذا العمل الصالح لحليمة السعدية أدى إلى خلود اسمها في التاريخ، وفي مقابل