الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
ما المقصود من العمل الصالح؟
إنّ العمل الصالح يعتمد على ركنين أساسيين: أحدهما، النيّة الطاهرة والصادقة، والآخر، العمل المفيد. وعلى هذا الأساس فإنّ العمل الصالح لا ينحصر بالصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس والدعاء والزيارة، رغم أنّ هذه الأعمال المذكورة تعتبر من المصاديق البارزة للعمل الصالح، بل يستوعب كل عمل مفيد يصدر من الإنسان بنيّة صادقة، والعجيب أنّ العمل الصالح مهما كان قليلًا، إلّاأنّ آثاره مهمّة وخطيرة في واقع الإنسان والمجتمع، وأحياناً يثير القليل من العمل الصالح تحوّلًا في وجود الإنسان وحياته، وينقله إلى مراتب سامية وآفاق عالية، فعلى سبيل المثال:
أ) سقي الأغنام
عندما هرب النبي موسى عليه السلام من مصر، خوفاً من جنود فرعون، توجه إلى مدين، فلما وصل إلى باب هذه المدينة، لم تكن له أيّة إمكانات مالية ولا معرفة بهذه المدينة ولم يكن يملك ملجأ يلوذ به ويأمن على حياته ولذلك جلس في ظلّ شجرة ليستريح، وكانت هناك بئر اجتمع حولها الرعاة لسقي أغنامهم، فالتفت موسى عليه السلام إلى أنّ جميع الرعاة الذين كانوا على مقربة من البئر كانوا يسقون أغنامهم من مائها، ثم يتوجهون إلى بيوتهم، ولكن كانت هناك امرأتان تقفان على بُعد ولهما مجموعة صغيرة من الأغنام ولم تقتربا من البئر.
فتوجه إليهما موسى عليه السلام وسألهما: لماذا لا تسقيا أغنامكما؟ قالتا: نحن ننتظر أن يفرغ الرعاة من سقي أغنامهم والذهاب إلى بيوتهم ثمّ نأتي إلى البئر لسقي أغنامنا، لأننا لا نريد الاختلاط بالرجال الأجانب.
فما كان من موسى عليه السلام إلّاأن اقترب من البئر وسقى لهما دلوهما، وبعد أن أدى هذا العمل النافع الصغير وبنيّة صادقة توجه إلى محلّه الأول ليستريح تحت ظلّ