فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
منها ـإنّ بيع الدم لم يكن جائزاً في الأزمنة السابقة ؛ لعدم وجود منفعة محلّلة فيه ، ولانحصار منفعته في الأكل المحرّم ، ولكن تبدّل الزمان أوجد له منافع محلّلة كثيرة ، كإنقاذ بعض المرضى والمجروحين من الهلاك ، فجاز بيعه لهذه المنفعة المهمة الغالبة حيث لادليل لنا على بطلان بيع النجس مطلقاً .
ومنها ـبيع أعضاء البدن كالكلية والقلب وقرنية العين ؛ فإنّها وإن كانت ممّا لا ينتفع بها في سابق الأيام منفعة محلّلة مقصودة ، إلاّ أنّه ينتفع بها في عصرنا أعظم المنافع التي قد توجب نجاة نفس إنسان من الهلاك أو من العمى .
اللّهم إلاّ أن يستشكل في بيعها من جهة أنّها ميتة وإن كان لها منافع كثيرة ، كالأديم المأخوذ من الميتة الذي ينتفع منه منافع كثيرة ومع ذلك لا يجوز بيعه ، كما لعلّه يظهر من كثير منهم ؛ ولذا قلنا في محلّه إنّ الأحوط جعل العوض المأخوذ في مقابل الإذن بأخذ الكلية منه ، لا في مقابل نفس الكلية .
ومنها ـمسألة الترقيع بجلد مأخوذ من إنسان حي أو ميت ، فيقال إنّ اتصاف الجلد بالنجاسة إنّما هو إذا قطع عن بدن إنسان ولم يتصل ببدن إنسان آخر ، أمّا إذا اتصل به وجرى الدم والحسّ فيه اتصف بصفة الحياة وخرج عن عنوان الميتة ، بل وصدق عليه أنّه من أعضاء هذا الإنسان الذي انتقل العضو إليه ، لا من أعضاء الإنسان السابق .
كما يقال في مسألة انتقال دم الإنسان الى البقّ : إنّه إذا انتقل إليه وصدق دم البقّ عليه اتصف بالطهارة بعد أن كان نجساً .
ومنها ـمسألة المالية في النقود الورقية ؛ فإنّ المالية أمر اعتباري ، وكثيراً ما يكون اعتبارها بيد العرف والعقلاء ، فإذا اعتبرها العرف والعقلاء في أوراق خاصة ـ لعللٍ سيأتي بيانها إن شاء اللّه في محلها ـ جاز جعلها ثمناً في البيع والإجارة وغيرهما من المعاوضات ، وإذا اُبطل اعتبار قسم منها بطلت ماليتها ، فتصبح ورقة عادية فاقدة للقيمة ، وربّما تلقى في سلّة المهملات .
ومنها ـما قد يقال في مسألة كثرة النفوس والنسل ـ ولا أقول هذا إلاّ احتمالاًـ