فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
خيال فاسد لا يقول به فقيه من فقهاء الإسلام .
ثانيها ـأن يقال : ليس المراد منه تغيير الحكم بدون تغيير الموضوع ؛ فإنّ حلال محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة (١٥)، بل إنّما يقع التغيّر والتبدّل في الحكم من ناحية تبدّل الموضوعات .
توضيح ذلك :إنّ في كل حكم من الأحكام ثلاثة عناصر : ( نفس الحكم ـ المتعلّق ـ الموضوع ) ، ففي مثل قولنا : « يحرم شرب الخمر » التحريم هو الحكم والشرب هو المتعلّق والخمر هو موضوع ، وكذلك في قولنا « يجب تطهير المسجد » الوجوب هو الحكم والتطهير هو المتعلّق والمسجد هو الموضوع ، ولكن قد لا يكون هناك إلاّ الحكم والمتعلّق كالحكم بوجوب الصلاة والصيام ؛ لعدم تعلّقهما بأمر خارجي ، وهنا قد يسمى المتعلّق موضوعاً ، ويقال : الوجوب هو الحكم والصلاة موضوعه .
ومن الواضح أنّ كل حكم يدور مدار موضوعه ، ونسبته إليه تشبه نسبة المعلول إلى علّته أو المعروض إلى عرضه . وإنّما قلت : تشبه، ولم أقل إنّه هو هو ؛ لعدم جريان هذه العناوين ـ أعني العلّية والعروض ـ في الاُمور الاعتبارية .
وعلى كل حال ، لازم ذلك أنّه إذا تغيّر الموضوع تغيّر الحكم بتبعه ، ومن الواضح أنّه قد يكون للزمان والمكان دخل في تبدّل الموضوعات الخارجية .
ومثاله المعروف في كتاب البيع : أنّ مالية المال ـ الذي هو قوام صحة بيعه وشرائه ـ تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان ، فالماء على الشاطىء لامالية له أحياناً ، وفي المفازة له مالية كبيرة ( هذا من ناحية المكان ) ، والجمد في الشتاء لامالية له ، ولكنه في الصيف له مالية كبيرة عادة ( هذا من جهة الزمان ) ، وهكذا في غيرهما مما يشبههما من الأمثلة .
وليعلم أيضاً أنّ الحكم يؤخذ من الشارع المقدّس ، والموضوعات العرفية تؤخذ من أهل العرف . نعم ، الموضوعات المخترعة من قِبل الشارع مثل الصلاة والصوم وسائر العبادات إنّما تؤخذ من الشارع فقط .
(١٥) الوسائل ٢٧: ١٦٩، ب ١٢من صفات القاضي ، ح ٥٢.