فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
بمضمون « رفع عن اُمتي ما اضطرّوا إليه » أو قوله (عليه السلام) : « ليس شيء مما حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » (١٦)فإنّ مفاد هذه الأدلّة هو ارتفاع الحرمة عن نفس الشخص الذي اضطرّ إلى فعل الحرام ، فيصح الاستدلال بها على ارتفاع الحرمة عن المرأة المعالَجة مثلاً في ما إذا اضطرّت إلى تمكين الأجنبي من النظر إليها ، الذي سيأتي الحديث عنه في المقام الثاني ، وأمّا نفس الرجل المعالِج فهو ليس مضطرّاً إلى النظر حتى ترتفع حرمته عنه .
فلو بقينا وهذه الأدلّة العامة لما صحّ الاستدلال بها على حكم المسألة ـ أعني جواز نظر الرجل إلى المرأة أو العكس للعلاج حتى في حالة الاضطرار ـ إلاّ بعنايات إضافية ، بينما هذه الرواية تدلّ على ذلك ـ كما تقدم ـ فيصح الاستدلال بها على جواز نظر الرجل للمرأة أو العكس بمجرّد اضطرار الآخر إلى علاجه ومداواته . ومنه يتضح اختلاف مفاد الدليلين ، فلا يتوهم أنّ الرواية في المقام لم تأتِ بشيء جديد ؛ لأنّ مفادها موجود في الأدلّة العامة المشار إليها ، فلاحظ .
٦ ـ ما هو المقصود بالاضطرار في هذه الرواية ؟ للجواب على ذلك نطرح عدّة أسئلة مع أجوبتها ليتضح المقصود منه :
أ ـ هل وجود المندوحة يرفع الاضطرار ؟ بمعنى أنّ وجود المعالج المماثل أو المحرم على المرأة كالأخ هل يوجب زوال حالة الاضطرار ؟ الجواب : نعم ؛ وذلك لأنّ عنوان الاضطرار إلى الأجنبي لا يصدق مع وجود المماثل أو المحرم ، فلابدّ لكي يصدق الاضطرار من افتراض عدم ذلك .
ب ـ هل يمكن اعتبار كل الحالات المرضية حالات اضطرارية يجوز معها النظر ؟ والجواب هو : إنّ الحالات المرضية تختلف باختلاف الأشخاص وطول المرض وقصره والآثار التي يتركها المرض وغير ذلك ، فلا يمكن إعطاء جواب مطلق من هذه الناحية .
نعم ، الضابط في ذلك هو أنّ كل حالة مرضية يلزم عن ترك علاجها
(١٦) الوسائل٥ : ٤٨٣ ، ب١ من القيام ، ح٦ و ٧ .