فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
١ ـ لا شكّ في دلالة الرواية على الحكم الأولي في المقام أي حرمة نظر الرجل إلى جسد المرأة ؛ وذلك باعتبار تقرير المعصوم (عليه السلام) لما ادّعاه السائل بقوله : « لا يصلح النظر إليه » ، مضافاً إلى دلالة سياق الرواية على الفراغ عن هذه الحرمة وافتراضها أمراً مسلّماً .
ثمّ إنّ مورد الرواية وإن كان معالجة الرجل للمرأة إلاّ أنّه يستفاد منها حكم معالجة المرأة للرجل في حالة الاضطرار ؛ إذ لا نحتمل أنّ الاضطرار يوجب ارتفاع الحرمة في الحالة الاُولى دون الحالة الثانية ، وهذا معناه أنّ الجواز في معالجة الرجل للمرأة يستلزم الجواز في العكس ، بل قد يتوهم الأولوية باعتبار ارتكازية أشدّية حرمة نظر الرجل للمرأة من حرمة نظر المرأة للرجل ، ولعلّ هذا هو السرّ في ظهور الرواية في الاستلزام المشار إليه .
٢ ـ أنّ الرواية دالّة على بقاء هذا الحكم الأولي في غير صورة الاضطرار وإن تعنون النظر بعنوان المعالجة والمداواة ، وهذا يستفاد من مفهوم الجواب ؛ أي إذا لم تضطرّ إليه فلا تجوز المعالجة المستلزمة للنظر المحرّم .
٣ ـ دلّت الرواية على ارتفاع هذا الحكم الأولي في صورة الاضطرار ، فيكون النظر المحرّم جائزاً في هذه الصورة إذا كان بعنوان المعالجة ، ودلالة الرواية عليه واضحة .
٤ ـ أنّ الرواية سؤالاً وجواباً ناظرة أولاً وبالذات إلى حكم المعالج من حيث جواز نظره إلى الغير في ما إذا اضطرّ إلى ذلك ـ أي المقام الأول ـ وليس لها نظر إلى حكم نفس المعالَج ( المريض ) وإن كان حكمه يفهم ضمناً من الرواية ، كما سيتضح . والمتحصّل من معنى الرواية ـ بعد وضوح عود الضمير في قوله (عليه السلام) : « إذا اضطرّت إليه » إلى الرجل المعالج ـ أنّ اضطرار المرأة إلى مداواة الرجل ومعالجته أو العكس يوجب ارتفاع حرمة النظر عن الطبيب المعالج .
٥ ـ أنّ مفاد هذه الرواية يختلف تماماً عن مفاد الأدلّة العامة الواردة