فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ومن الواضح أنّه قد تتبدّل الموضوعات في نظر العرف من جهات متعددة ، فيكون الحكم تابعاً له ودائراً مداره ؛ ولذا يقال : بخار النجس ودخانه ليس نجساً ، والكلب إذا وقع في المملحة وخرج عن عنوان الكلب وصدق عليه عنوان الملح كان طاهراً ، حتى إنّه لو شك في بقاء النجاسة لم يجز إجراء الاستصحاب ؛ للشك في بقاء الموضوع وتغيّره حتى على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية .
ثم اعلم أنّ تغيّر الموضوع على أنحاء ثلاثة :
فتارة :تنقلب ماهيته العرفية وتستحيل إلى غيرها ، كاستحالة الكلب ملحاً والفحم دخاناً ، فإنّ الملح عنوان مباين ومغاير لعنوان الكلب في أنظار العرف ، فتغيّر الحكم بسببه واضح .
واُخرى :يكون تبدّل بعض أوصافه الظاهرية إلى موضوع آخر وإن لم يكن مبايناً له ، كانقلاب الخمر خلاًّ ؛ فإنّ الفرق بينهما وإن لم يكن في نظر العرف كالفرق بين الكلب والملح ولكنّه أيضاً موضوع آخر ، فتبدّل الحكم هنا أيضاً واضح ؛ لانتفاء الموضوع السابق .
وثالثة :يكون بتغيّر بعض أوصافه المعنوية والاعتبارية المقوّمة ، كسقوط الماء عن المالية عند الشاطىء ، وصيرورة الدم مالاً في أعصارنا ، وكذا بالنسبة إلى أعضاء البدن عند الانتفاع بها في الترقيع وشبهه .
فتبدّل الحكم هنا أيضاً ظاهر ؛ لتبدّل ما هو مقوّم من الصفات ، وإذا تبدّلت الأوصاف غير المقوّمة كان مجرى للاستصحاب ، نحو المثال المعروف في زوال التغيّر عن الماء المتغيّر بنفسه .
أما إذا بقي الموضوع على حاله من حيث الماهية والأوصاف المقوّمة للموضوع فالحكم باقٍ إلى الأبد ؛ لأنّ تغيّره والحال هذه لا يكون إلاّ بالنسخ ، والمفروض انتفاؤه بعد وفاته (صلى الله عليه و آله و سلم) .
ويمكن حلّ غير واحدة من المسائل السابقة من هذا الطريق :