فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
وأمّا اشتراط الزيادة فالظاهر حرمته مع قطع النظر عن اشتراط صحّة القرض بعدمه ، نظير حرمة الكتابة والشهادة في الربا » (٤٧).
هذا مضافا إلى شهادة ذيل صحيحة محمّد بن قيس على أنّ المقصود من اعتبار عدم الشرط الزائد لعدم الابتلاء بالزائد الحرام من ركوب دابّة أو عارية متاع ، لا لاعتباره في صحّة أصل القرض ، كما أنّ ثبوت البأس في الأخبار الاُخر في القرض مع الشرط لوجود شرط المنفعة والربا لا نفس القرض ، فإنّهما راجعان إلى الشرط والزيادة ، وهو لا يوجب فساد أصل القرض .
ولعله لذلك قال في الملحقات : « يمكن أن يقال بعدم البطلان . . . فإنّ النهي فيه متعلق بخصوص الزيادة ، ولا ينفع سرايته إلى أصل القرض ، وعلى فرض تسليمه فلا يدلّ على بطلان أصل القرض ، فيشكل الحكم بفساده وإن حكي عن المختلف الإجماع على فساده لكنه غير باتّ ، ولذا اختار صاحب الجواهر عدم البطلان هنا ، وإن اختار البطلان في باب القرض » (٤٨).
نعم ، ظاهر النبوي : « كلّ قرض يجرّ منفعة فهو حرام » ـ بعد حمله على صورة الشرط ـ حرمة أصل القرض ، بل ربما يروى « كل قرض يجرّ منفعة فهو فاسد » لكنه ـ كما في الحدائق ـ ليس من طرقنا .
بل يظهر من بعض الأخبار إنكاره ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن إمّ خادما وإمّا آنية وإمّا ثيابا ، فيحتاج إلى شيء من منفعته ، فيستأذنه فيه فيأذن له ؟ قال : « إذا طابت نفسه فلا بأس » . قلت : إنّ من عندنا يروون أنّ كل قرض يجر منفعة فهو فاسد ! ؟ قال : « أوليس خير القرض ما جرّ منفعة ؟ ! » (٤٩).
وفي خبر بشر بن سلمة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : « خير القرض ما جرّ المنفعة » (٥٠).
(٤٧)جامع المدارك ٣ : ٣٢٩.
(٤٨)الملحقات ٢ : ٨ .
(٤٩)تهذيب الأحكام ٦ : ٢٠١ ـ ٢٠٢، ح ٥٢.
(٥٠)المصدر السابق : ١٩٧، ح ٤٣٥.