فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
نفس القرض عند الشرط ، ومقتضاه فساد القرض والشرط .
ثمّ أردف قائلاً : « فيكون الشرط في صحّة القرض عدم هذا الشرط ، كم هو ظاهر صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) : « من أقرض رجلاً ورق فلا يشترط إلاّ مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل . ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه » (٤٥)؛ ضرورة ظهور النهي فيه في الشرطية كما في نظائره .
مضافا إلى النبوي : « كلّ قرض يجر منفعة فهو حرام » المراد منه ـ بقرينة غيره ـ صورة الشرط المنجبر بكلام الأصحاب ، بل قيل : إنّه إجماع ، بل في المختلف الإجماع على أنّه إذا أقرضه وشرَط عليه أن يردّ خيرا مما اقترض كان حراما وبطل القرض . فحرمة القرض منه حينئذٍ ظاهرة في فساده وأنّه لم يفد الملك ، فيحرم على المستقرض التصرف فيه ، وهو مضمون عليه ؛ لكونه مقبوضا على ذلك ، ولأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » (٤٦).
وحاصله : أنّ المستفاد من الأخبار هو اشتراط عدم الشرط في صحّة القرض والمنع عن صورة الشرط ، ومقتضاه هو الفساد . ثمّ إنّ المراد من القرينة التي توجب حمل النبوي على صورة الشرط هي الروايات الدالّة على أنّ خير القرض ما جرّ منفعة كما سيأتي .
وأورد عليه في جامع المداركبأنّ : « الأخبار السابقة عدا صحيح محمّد بن قيس لا يستفاد منها إلاّ ثبوت البأس مع الشرط وتحقق الربا ، والربا هو الزيادة على العوض الأعم من المثل والقيمة ، ولا يستفاد منها فساد القرض .
وأمّا صحيح محمّد بن قيس فيشكل استظهار حرمة القرض منه ؛ من جهة الفرق بين هذا الشرط المذكور وسائر الشروط المذكورة في المعاملات كشرط عدم الغرر وغيره ؛ حيث إنّ سائر الشروط لا أثر لها إلاّ صحّة المعاملة معه وعدم الصحّة مع انتفائها .
(٤٥)تهذيب الأحكام ٦ : ٢٠٣.
(٤٦)جواهر الكلام ٢٥: ٥ ـ ٧ .